حضن الصين ولا حضن ترامب  

بلطجة وتقلّبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تدفع الدول “الحليفة” تاريخيًّا، إلى “براغماتيّة” أكبر.. بالتقرّب من الصين.

 

يحطّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين لإبرام اتفاقات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لتعزيز العلاقات التجاريّة (الصين سادس أكبر سوق لصادرات بريطانيا بقيمة 30.7 مليار جنيه إسترليني، والصين رابع أكبر دولة مُصدّرة لبريطانيا بقيمة 49 مليار جنيه استرليني).

 

هناك تململ غربي متزايد من “تنمّر” ترامب على أوروبا وغيرها من الدول الحليفة.

 

والتقارب الصيني مع “حلفاء واشنطن”، يأتي برغم أنّ ترامب خفّف مؤخّرًا من حدّة حربه التجاريّة مع بكين، من دون أن ينهيها. ويأتي أيضًا فيما لا يكفّ الرئيس الأميركي عن تهديد “حلفائه” المفترضين، تارة برسوم جمركيّة وتارة بتهميش أدوارهم، وتارة بالسخرية منهم، وتارة بانتزاع “غرينلاند” منهم.

 

زيارة رئيس الوزراء البريطاني، تأتي بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين، وهي الأولى لرئيس حكومة كنديّة إلى الصين منذ 8 سنوات، وتشكّل مساهمة في صياغة شراكة استراتيجيّة جديدة من شأنها تحقيق مكاسب تاريخيّة عبر الاستفادة من نقاط القوّة لدى كلّ منهما.

 

في لحظة الاستياء الكندي المتزايد من ترامب (الرئيس الأميركي سحب للتوّ بشكل مهين الدعوة التي وجّهها إلى كارني للمشاركة في عضويّة مجلس السلام)، فإنّ زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى الصين تشكّل تحوّلًا في السياسة الخارجيّة، وتتضمّن تخفيف التعريفات الجمركيّة بين اوتاوا وبكين، وهي خطوة وصفها كارني بأنّها “تاريخيّة” في إطار شراكة استراتيجيّة أوسع.

 

اوتاوا تريد التخفيف من درجة اعتمادها الكبيرة على السوق الأميركيّة لصادراتها المتنوّعة، والبحث عن سوق كبير كالأسواق الصينيّة ومحاولة زيادتها بنسبة 50% بحلول العام 2030، فيما يبلغ التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 85 مليار دولار.

 

هناك بحث كندي عن شراكات اقتصاديّة كبرى أيضًا مع الهند وقطر، ومع دول رابطة دول جنوب شرق آسيا. كارني كان قال مؤخّرًا “سنتعامل مع أيّ شريك يخدم مصالح كندا الوطنيّة ضمن نهج الهندسة المتغيّرة”، والذي يعني تشكيل تحالفات مختلفة لقضايا مختلفة بدلًا من الالتزام الأعمى بمعسكر واحد، رافضًا سياسات “الترهيب الاقتصادي”، في إشارة إلى أسلوب ترامب.

 

 

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top