هذه نكتة سمجة من العراق!

“واشنطن تحترم قرارات الشعوب وخياراتها”. هذه لم تعد مجرّد نكتة سمجة، بل هي مقولة ما عادت تجد عاقلًا يصدّقها حول العالم.

 

خذ العراق مثلًا. في الأيّام الأخيرة، هذه 3 أمثلة على “الاحترام” الأميركي للعراقيّين وسيادتهم:

 

1-  بعد إعلان العراقيّين، وفق معايير لعبتهم الديمقراطيّة الخاصّة ومهما كانت شوائبها، الاتفاق على ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة، تلقّى رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمّد شيّاع السوداني، اتصالًا من وزير الخارجيّة الأميركيّة ماركو روبيو، والرسالة كانت واضحة: حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق الخاصّة في المقام الأوّل بنجاح، ولا أن تُبقي العراق خارج الصراعات الإقليميّة، ولا أن تُعزّز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتّحدة والعراق.

2-  بعد انتخاب النائب عدنان الفيحان لمنصب النائب الأوّل لرئيس مجلس النوّاب، تحدّثت “الفايننشال تايمز” عن “فقدان السفارة الأميركيّة أعصابها بالكامل، وقالوا لنا (للعراقيّين) إنّ هذا سلوك عدائيّ وعمل تحدّ… وطالبونا باستبداله”. الفيحان محافظ بابل، وهو أيضًا عضو في الكتلة السياسيّة لحزب عصائب أهلّ الحق الذي تعتبره واشنطن “إرهـ ـابيًّا” برغم أنّ الحزب يحاول تعزيز إعادة تموضعه سياسيًّا على الساحة العراقيّة. التهديد بلغ حدّ التلويح بتقليص عمليّة نقل عملة الدولار من الاحتياطي الفدرالي الأميركي لصالح الخزينة العراقيّة، ضمن الأموال المتأتّية من مبيعات نفط العراق.

3-  نقلت الولايات المتّحدة “قنبلة موقوتة” إلى داخل العراق في لحظة عراقيّة وإقليميّة شديدة الخطورة، تتمثّل بآلاف الأسرى من الدواعـ ـش، من مناطق سيطرة قوّات “قسد” السوريّة التي يقودها الأكراد، إلى منشآت ومراكز احتجاز في العراق، على الرغم من أنّ هذه الخطوة جاءت بعد أيّام فقط على إعلان الأميركيّين إنهاء وجودهم العسكري في مناطق العراق الاتحادي (أي خارج إقليم كردستان)، مع كلّ ما يعنيه ذلك في الذاكرة المريرة للعراقيّين من سنوات الإرهـ ـاب والخراب، وضعف حالة السجون العراقية التي شهدت مرّات عديدة فرار آلاف المعتقلين الإرهابيّين، ومع تصاعد الضغوط الأميركيّة على بغداد لدفعها نحو “نزع سلاح” الفصائل التي تصفها بأنّها “موالية لإيران”.. حتّى وهي –أي الولايات المتّحدة- تعدّ لحرب كُبرى ضدّها!

 

حمى الله العراق والعراقيّين.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top