عالمنا ينهار والخضوع لترامب لا يحمينا

خطف الرئيس الأميركي ترامب الأضواء في منتدى دافوس، سواء من خلال رفعه قضيّة السيطرة على غرينلاند، أو من خلال إطلاق “مجلس السلام”، ولهذا فإنّ كثيرين لم يتوقّفوا عند ردود أفعال زعماء أوروبّا والغرب التي تراوحت ما بين الصدمة، والاستياء والشعور بالإهانة، مع محاولة فهم أنّ النظام العالمي يتغيّر، وأنّ لغة القوّة تسود، ما يحتّم عليهم الاستعداد والتأقلم مع عالم جديد.

في الآتي بعض أبرز ما صدر عن زعماء غربيّين خلال الأيّام الماضية:

–       الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: مساعي ضم غرينلاند “إمبرياليّة واستعمار جديد”.. عدوانيّة ترامب عبثيّة

 

–       المستشار الألماني فريدريك ميرتس: أوروبّا والأوروبيّون يدخلون عالمًا جديدًا من القوى العظمى.. وهذا تهديد خطير في عالم ينهار نظامه القديم بوتيرة مذهلة.. النظام الدولي القائم على القانون الدولي، وإن لم يكن مثاليًّا، تزعزع أمام نظام جديد يستند إلى القوّة.. لا ينبغي لنا دفن رؤوسنا في الرمال

–       رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: تصريحات ترامب (استخفافه بدور قوّات الحلفاء في حرب أفغانستان) مهينة وصادمة

 

–       رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: كندا لا تعيش بفضل الولايات المتّحدة (مثلما قال ترامب). كندا تزدهر لأنّنا كنديّون…النظام القائم على القوانين الذي تقوده الولايات المتّحدة “يتصدّع”، وأنّ الأقوياء يفعلون ما بوسعهم، والضعفاء يعانون ما هو مفروض عليهم، وأنّ القوى الوسطى مثل كندا التي ازدهرت خلال حقبة “الهيمنة الأميركيّة”، تحتاج إلى إدراك أنّ واقعًا جديدًا قد بدأ، وأنّ “الخضوع” لن يحميها من عدوان القوى الكبرى… ويجب أن نُظهر أنّ هناك طريقًا آخر، وأنّ مسار التاريخ ليس مقدّرًا له أن ينحرف نحو الاستبداد والإقصاء… نحن في خضمّ قطيعة، وليس مجرد مرحلة انتقاليّة، والعصر الذي كان فيه التكامل الاقتصادي ضمانة للسلام قد انتهى، ليحلّ محله واقع “وحشي” حيث يتمّ فيه استخدام الاعتماد المتبادل كسلاح من خلال الرسوم الجمركيّة والإكراه المالي، واستغلال سلاسل التوريد… وإذا لم نكن على الطاولة، فنحن في قائمة الطعام

 

–       رئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويفر: الأمر قد بلغ حدّه.. وكلّما تساهلنا (أوروبا) معه (ترامب)، ازداد وقاحة.

 

–       وزير الخارجية الدانماركي لارس لوك راسموسن: الولايات المتحدة لن تمتلك غرينلاند، وإنّ الجزيرة خطّ أحمر

 

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top