السعوديّة وتفكيك المفكّك وتجزئة المجزّأ

رئيس كيان ما يسمّى “أرض الصومال”، عبد الرحمن محمّد عبد الله، لم يرغب بالتأخّر على “حليفته” الوحيدة: “إسرائيل”.

جاءها الآن للمرّة الأولى في إطار زيارة دولة (زارها سرًّا من قبل). الآن تعترف به ويعترف بها، بل ويفتتح سفارة له في القدس (المحتلّة منذ العام 1967).

إشهار كامل للانفصال ليس فقط عن جمهوريّة الصومال، المعترف بها عربيًّا ودوليًّا، وإنّما أيضًا عن أيّ التزامات أخلاقيّة وسياسيّة وأمنيّة، يفترض أنّها كانت تربط الصوماليّين عمومًا بمحطيهم وبيئتهم العربيّة والإسلاميّة.

ماذا يفعل عبد الرحمن محمّد؟ يجدّد احتمالات تعزيز حـ ـرب أهليّة بينه وبين حكومة مقديشو. والأخطر، أنّه يهدّد باندلاع حـ ـرب إقليميّة، قد لا تكون المملكة العربيّة السعوديّة بعيدة عنها.

لماذا؟

– تقارب نتنياهو مع “أرض الصومال”، تهديد مباشر لأمن السعوديّة
– الرياض معنيّة بالحفاظ على وحدة الصومال ومنع تفاقم زعزعة استقراره
– إسرائيل تعزّز توسّع نفوذها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب
– إسرائيل تخلق موطئ قدم لها عسكري واستخباراتي بالقرب من باب المندب بما يتيح لها تهديد الأمن الملاحي والتأثير على خطوط التجارة وأمن الطاقة
– السعوديّة ترى في التمركز الإسرائيلي بالقرب من حدودها الحسّاسة وفي القرن الأفريقي، تقويضًا للأمن القومي العربي، مقابل بوابّات شبه الجزيرة العربيّة
– الفوضى في القرن الإفريقي، تفتح الباب مشرّعًا أمام التدخّلات الخارجيّة من دول الإقليم والعالم، ولهذا تعمل الرياض على تعزيز تعاونها العسكري مع حكومة مقديشو. في المشهد أيضًا، مصر، والسودان وصنعاء (وتحديدًا أنصار الله) وجيبوتي والولايات المتّحدة. والآن أقحمت إسرائيل نفسها في هذه المنطقة الإفريقيّة الحسّاسة.

وللعلم، تقع “أرض الصومال” في موقع استراتيجي بالقرن الإفريقي، ويحدّها خليج عدن من الشمال وتشترك في حدودها مع جيبوتي في الغرب وإثيوبيا في الجنوب، وتبلغ مساحتها أكثر من 176 ألف كيلومتر مربّع، مع خطّ ساحلي يمتدّ حتّى 800 كيلومتر على طول البحر الأحمر.

سبق للمفكّر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري، أن أطلق عبارته الشهيرة محذّرًا من مخطّطات استعمار المنطقة والتي اعتبر أنّ هدفها “تفكيك المفكّك، وتجزئة المجزّأ”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top