خاص “المرفأ”: شرطي فرنسا إلى بيروت

علم “المرفأ” أنّ وزارة الخارجيّة الفرنسية تتّجه إلى تعيين الدبلوماسي الفرنسي البارز باتريك دوريل سفيرًا لفرنسا في بيروت خلال الأسابيع المقبلة، خلفًا للسفير الحالي هيرفي ماغرو، في خطوة تعكس، بحسب مصادر دبلوماسيّة، اقتناعًا فرنسيًّا بأنّ دور باريس في لبنان مرشّح للتوسّع مجدّدًا في المرحلة المقبلة. 

 

هذا ولا يبدو اختيار دوريل قرارًا دبلوماسيًّا عاديًّا، فهو من أبرز رجال “المطبخ الرئاسي” الفرنسي، وشغل لسنوات موقع مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان من أكثر المسؤولين الفرنسيّين اطّلاعًا على الملفّ اللبناني وتفاصيله السياسيّة والأمنيّة والإقليميّة. كما تولّى لاحقًا منصب سفير فرنسا في العراق، أحد أكثر المواقع حساسيّة في السياسة الفرنسيّة الشرق أوسطيّة. 

 

بعد انفجار الرابع من آب، حضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصيًّا إلى بيروت وحاولت باريس الإمساك بالملفّ اللبناني من خلال مبادرتها السياسيّة ودعم تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة، إلّا أنّ الدور الفرنسي تعرّض أكثر من مرّة للتهميش والإقصاء بفعل الضغوط الأميركيّة وتقدّم واشنطن إلى واجهة إدارة الملفّ اللبناني.

 

أمّا اليوم، فيأتي تعيين دوريل في بيروت على أنّه قرار رئاسي فرنسي بإعادة رفع مستوى الحضور الفرنسي في لبنان. فالرجل ليس سفيرًا تقليديًّا، بل أحد أبرز مهندسي السياسة الفرنسيّة في الشرق الأوسط، وإرساله إلى بيروت يعني أنّ الإليزيه يعتبر أنّ الساحة اللبنانية ستتحوّل مجدّدًا إلى إحدى ساحات الاشتباك الدبلوماسي الإقليمي.

 

وبحسب هذه القراءة، فإنّ الاتفاقات الأخيرة وما نتج عنها من عودة واضحة للنفوذ الإيراني في لبنان تفرض لاعبًا دوليًّا قادرًا على إدارة التوازنات الدقيقة. وهنا يأتي دور باريس التي اعتادت تاريخيًّا لعب دور “الشرطي السياسي” أو الوسيط بين القوى المتنافسة. ومن المتوقّع أن يتولّى دوريل إدارة مرحلة دقيقة عنوانها التوازن بين الحضور الأميركي والنفوذ الإيراني وانعكاسات ذلك على الداخل اللبناني، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملفّ اللبناني وعلاقاته الواسعة داخل المؤسّسات الفرنسيّة والإقليميّة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top