الحرب على “X” ومالكها

تتعرّض منصّة “إكس” لهجوم لا سابق له. رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن الحرب صراحة، والتي قد تطال غروك وتيك توك وإنستغرام. فرنسا وبريطانيا واليونان وأستراليا، وغيرها، انخرطت أيضًا، والحملة الشاملة مرشّحة للتوسّع.

 

سانشيز استغلّ خطابه أمام القمّة العالميّة للحكومات المنعقدة في دبي، ليوجّه الصفعة الكبرى قائلًا: “سنغيّر القانون في إسبانيا لمحاسبة مديري منصّات التواصل قانونيًّا على العديد من الانتهاكات التي تجري على منصّاتهم”.

 

هذه الملاحقة قد تطال إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، نفسه. الشرطة الفرنسيّة داهمت مقرّ شركته “X” في باريس في إطار تحقيق مستمرّ منذ عام بشأن الاشتباه في إساءة استخدام الخوارزميّات وقيام المنصّة أو مسؤوليها التنفيذيّين باستخراج بيانات المستخدمين بطرق احتياليّة والاشتباه باستخدام صور ذات طبيعة إباحيّة للأطفال وانتهاك الحقوق في الصور الشخصيّة بتزييفها وتحويلها إلى صور جنسيّة صريحة.

 

في بريطانيا أيضًا أطلقت هيئة مراقبة الخصوصيّة البريطانيّة تحقيقًا رسميًّا بشأن روبوت الدردشة “غروك” التابع لماسك، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك فيما يتعلّق بمعالجة البيانات الشخصيّة وإمكان إنتاجه صورًا ومقاطع فيديو إباحيّة.

 

وسانشيز يتحوّل الى رأس حربة في الحملة الآن، إذ يقول إنّ إسبانيا: “ستجعل التلاعب الخوارزمي وتضخيم المحتوى غير القانوني جريمة جنائيّة جديدة؛ وستطبّق نظام بصمة الكراهيّة لكشف كيفيّة تغذية المنصّات الرقميّة للانقسام وتضخيم خطاب الكراهيّة؛ وستحظر وصول القاصرين دون سن 16 إلى وسائل التواصل وستلزم المنصّات بتطبيق أنظمة تحقّق فعّالة من العمر وليس مجرّد خانات اختيار بل عوائق حقيقيّة تعمل فعلًا”.

 

هذه، يقول رئيس الوزراء الإسباني، “معركة تتجاوز حدود أيّ دولة.. وشركات التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر ثراء وقوّة من كثير من الدول بما فيها دولتي، لكنّ قوّتها ونفوذها لا يجب أن يخيفانا لأنّ إرادتنا أقوى من جيوبهم”.

 

إيلون ماسك لم يتأخّر في الرد وكتب على ” X” قائلًا إنّ سانشيز “فاشٍ شموليّ حقيقي.. سانشيز قذر، طاغية، خان الشعب الإسباني”.

 

هناك ثأر قديم بين سانشيز وماسك. قبل عام تمامًا، هاجم رئيس الوزراء الإسباني مالك ” X” بسبب تدخّلاته في شؤون الدول الأوروبيّة. وقال سانشيز إنّ تعليقات ماسك تحرّض على الكراهيّة وتدعم “اليمين المتطرّف الذي عارضته إسبانيا لسنوات.. ويهاجم مؤسّساتنا علنًا، ويدعم ورثة النازيّين في ألمانيا (حزب البديل من أجل ألمانيا)”.

 

 

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top