صدر ليُطعن به!

أثار صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للانتخاب في الخارج رقم 2438 علامات استفهام دستوريّة وقانونيّة حول مدى شرعيّته وسلامته الإجرائيّة، في ظلّ غياب المراسيم التطبيقيّة المكمّلة لقانون الانتخاب، وفق ما أكّدت مصادر دستوريّة.

 

وبحسب هذه المصادر، فإنّ القاعدة الدستوريّة والإداريّة المستقرّة تنصّ على أنّ أيّ قانون لا يصبح قابلًا للتنفيذ العملي إلّا بعد استكمال مراسيمه التطبيقيّة، متى كانت شرطًا أساسيًّا لوضع أحكامه موضع التنفيذ. وعليه، فإنّ مهمّة الحكومة لا تقتصر على إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بل تشمل إلزامًا إصدار كامل المراسيم التطبيقيّة المنصوص عليها في القانون رقم 44/2017، من دون اجتزاء أو انتقائيّة.

 

وفي ما يتعلّق بأحكام قانون الانتخاب الخاصّة بتمثيل اللبنانيّين غير المقيمين، تشير المصادر إلى أنّ ممارسة حقّ الاقتراع في الخارج تستوجب مسبقًا تحديد وتوزيع المقاعد النيابيّة المخصّصة للمغتربين على القارات، مع تحديد انتمائها الطائفي، وذلك بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، التزامًا بمبدأ الشرعيّة ووضوح القاعدة القانونيّة.

 

وترى المصادر أنّ دعوة الهيئات الناخبة في الخارج، من دون استكمال المراسيم التطبيقيّة التي تحدّد توزيع المقاعد وطوائفها، تُعدّ إجراءً مبتورًا ومخالفًا للأصول الدستوريّة، إذ تُفرغ النصّ القانوني من مضمونه التنفيذي، وتُدخل العمليّة الانتخابيّة في دائرة الغموض القانوني وعدم اليقين، ما لم تُستكمل بمراسيم تطبيقيّة أو بقانون صادر عن مجلس النوّاب.

 

وبناءً عليه، تؤكّد المصادر أنّ أيّ مرسوم يصدر بمعزل عن الإطار التطبيقي الكامل للقانون يبقى عرضة للطعن أمام مجلس شورى الدولة، لمخالفته مبدأ المشروعيّة وتجاوزه حدود السلطة التنظيميّة.

 

وختمت المصادر بالتشديد على أنّ احترام الدستور وصون نزاهة العمليّة الانتخابيّة وحماية حقّ اللبنانيّين في الخارج، يقتضي من الحكومة الإسراع في إصدار المراسيم التطبيقيّة المطلوبة، وفي مقدّمها مرسوم توزيع المقاعد على القارات مع تحديد طوائفها، تفاديًا لأيّ إجراء قابل للطعن والإبطال.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top