الصين: تطهير قبل التحرير؟

٥الزلزال الذي أصاب أعلى سلطة عسكريّة في الصين، قد يخرجها أكثر قوّة من خلال “تطهير” صفوف القيادة، ولكنّ هناك تساؤلات عمّا إذا كان الموعد المفترض لاستعادة تايوان في العام 2027، سيتأثّر بأكبر عمليّة تغيير يشهدها الجيش الصيني منذ الحقبة الماوية.

 

وهناك تساؤلات واسعة عمّا إذا كان الرئيس الصيني شي جين بينغ، سينجح في تخطّي تداعيات الاعتقالات والإقالات التي طالت كبار القادة العسكريّين، خصوصًا في “اللجنة العسكريّة المركزيّة”، وهي أعلى سلطة عسكريّة للحزب الشيوعي وتقود “جيش التحرير الشعبي”، الاسم الرسمي للجيش الصيني.

 

ومن المعتقد أنّ الاعتقالات طالت 17 من كبار الجنرالات العسكريّين، أبرزهم مَن يُوصف بأنّه “الرجل الثاني” تشانغ يوشيا، أحد أكثر الحلفاء العسكريّين قربًا وثقةً لدى الرئيس شي جين بينغ الذي يحاول إحكام قبضته على الجيش، ودفعه لمواكبة وإنجاح خطط عصرنته وتحديثه.

 

التهمة الرسميّة حتّى الآن، أنّ الجنرال تشانغ يوشيا مشتبهٌ به بارتكاب “انتهاكات جسيمة” لانضباط الحزب وقوانين الدولة وتلقّي رشى وتشكيل “تكتّلات سياسيّة” كمراكز قوى ونفوذ تُقوّض وحدة الحزب، وإساءة استخدام صلاحيّاته. لكنّ صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركيّة أضافت عليها تهمةً أخرى وأكثر خطورة: تسريب معلومات تقنيّة جوهريّة تتعلّق ببرنامج الصين للأسلحة النوويّة إلى الولايات المتّحدة.

 

هذا ليس تفصيلًا، في ما يُوصف بأنّه أكبر جيوش العالم حيث يُقدَّر عديده بأكثر من مليوني جندي في الخدمة الفعليّة، إلى جانب مئات الآلاف من جنود الاحتياط. كما أنّ هذا “الاختراق” –إن كان صحيحًا– والاعتقالات الواسعة، تُثير مخاوف من قدرة الجيش على الالتزام بالحلم الصيني الأهمّ: تحرير جزيرة تايوان، والتي تُقدّر الاستخبارات الأميركيّة أنّ موعده المفترض في العام 2027.

 

ولم يبقَ داخل “اللجنة العسكريّة المركزيّة” إلى جانب الرئيس شي جين بينغ، سوى الجنرال زهينغ شينغ مين. وتقول السلطات رسميًّا إنّ قرار التحقيق مع الجنرال تشانغ يوشيا يعكس التزام القيادة “نهجًا شاملًا وبلا تسامح” لمكافحة الفساد، حتّى لو كان يطال من يُطلق عليهم “أمراء الحزب”، وهم أبناء وأحفاد كبار رموز الثورة الصينيّة، علمًا بأنّ والدَي الجنرال المعتقل والرئيس الصيني الحالي، حاربا جنبًا إلى جنب خلال الثورة وحرب تأسيس الصين الشيوعيّة.

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top