لا مونديال بضيافة ترامب!

يتعرّض دونالد ترامب إلى تهديد لم يكن يتوقّعه. تتعالى أصوات حول العالم، تدعو إلى مقاطعة المونديال الكروي للعام 2026، وتحديدًا المباريات التي تستضيفها الملاعب الأميركيّة.

 

هناك مواقف وتصريحات لمسؤولين رياضيّين وسياسيّين وناشطين وحملات حول العالم تطالب بمقاطعة الاستضافة الأميركيّة للمونديال الذي ينظَّم بشكل مشترك مع المكسيك وكندا. كما تزايت الانتقادات بسبب سياسة تسعير التذاكر التي وصلت إلى أكثر من 5 أضعاف الأسعار في نسخة المونديل الأخير في قطر، ما أجبر المنظمين على طرح أنماط جديدة من بيع التذاكر لهذا المونديال الذي يشهد للمرّة الأولى مشاركة 48 منتخبًا.

 

هناك مثلًا حملة Boycott USA 2026 ، ومقرّها في نيويورك، وتتّهم إدارة ترامب بتطبيق “سياسات استبداديّة مُقلقة أثّرت على تطبيق قوانين الحدود، والسياسة الداخليّة، والتجارة الدوليّة، والدبلوماسيّة”، محذّرة من أنّ زوّار الولايات المتّحدة قد يواجهون صعوبات في الحصول على التأشيرات، واجتياز الجمارك، والاحتجاز، أو منع الدخول. وتلفت الحملة إلى أنّ الولايات المتّحدة زادت من القمع في الداخل، وأصبحت أكثر ميلًا للمواجهة في الخارج، بما في ذلك النزاعات على الحدود المكسيكيّة، والتهديد بضمّ كندا لتصبح الولاية الـ51.

 

وهناك 11 مدينة أميركيّة ستستضيف 26 مباراة من أصل 32 مباراة في الأدوار الإقصائيّة. وتقول الحملة إنّه “حرصًا على سلامة اللاعبين ومشجّعيهم، واستجابةً للسياسات الداخليّة التي تُعرّض السكّان والزوّار للخطر، يجب نقل المباريات المُقرّرة في الولايات المتحدة أو مقاطعتها”، في ظلّ دعوات لإقامة هذه المباريات في المكسيك وكندا فقط.

 

أصوات تعالت في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والدنمارك وفي بعض الدول الأفريقية تطالب بمقاطعة المونديال بالكامل، للضغط على واشنطن، خصوصًا بعد حملة ترامب على الأوروبيّين ورغبته بانتزاع السيطرة على غرينلاند. رئيس الفيفا السابق جوزف بلاتر انضم إلى الداعين للمقاطعة. في ألمانيا مثلًا، أيّد 47% من الألمان المقاطعة، مقابل 35% فيما لو واصلت واشنطن سياساتها التي قال عنها نائب فرنسي إنّها “تعمل على تقسيم الشعوب وتهدد استقرار دول مجاورة”.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top