قائد الجيش من قلب واشنطن: الحزب مش إرهـ ـابي!

شنّ السيناتور الأميركي ليندسي غراهام هجومًا سياسيًّا وإعلاميًّا على الجيش اللبناني، بزعم صدور موقف عنه يعتبر حز ب الله “غير إرهابي في السياق اللبناني”، في رواية أثارت تساؤلات حول دقّتها وخلفيّاتها.

 

وزعم غراهام، في تغريدة عبر منصة “إكس”، أنّه عقد لقاءً خاطفًا مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، وسأله عمّا إذا كان يعتبر حـز ب الله منظّمة إرهـ ـابيّة، ليدّعي أنّه تلقّى جوابًا بالنفي، ما دفعه، بحسب روايته، إلى إنهاء الاجتماع فورًا.

 

غير أنّ هذه الرواية، ورغم أنّه لم يصدر أيّ تأكيد رسمي عليها من الجانب اللبناني، إلّا أنّها تشير بوضوح إلى حكمة ووطنيّة قائد الجيش في التعاطي مع الضغط الأميركي الراغب بدفع البلاد نحو مواجهة بين الجيش وشعبه.

 

هذا وذهب السيناتور الأميركي إلى التشكيك بموثوقية المؤسسة العسكرية اللبنانية كشريك لواشنطن، معتبرًا أنّ ما وصفه بـ“ازدواجية الخطاب” ينسف الثقة بها، في موقف يعكس توجّهًا سياسيًا أكثر منه تقييمًا مهنيًا للعلاقات الأمنية القائمة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top