إذا كنت تريد أن تشاهد هذه اللحظة العالميّة بتناقضها الأخلاقي، اقرأ هذين الخبرين.
بموافقة من دونالد ترامب، وقّع بنيامين نتنياهو، المتّهم بأنّه مجـ ـرم حـ ـرب، على مذكّرة الانضمام إلى ما يسمّى “مجلس السلام” الذي شكّله ترامب أساسًا للإشراف على قطاع غزّة، ثمّ وسّع مهمّته من تلقاء نفسه، للتدخّل في تسوية نزاعات في كلّ أنحاء العالم.
ولم يُعرف ما إذا كان ترامب فرض على نتنياهو “اشتراك” المليار دولار لمن يرغب في احتلال مقعد في “مجلس السلام”، أم أنّه أعفاه منه.
عضويّة نتنياهو في المجلس، بمثابة مكافأة له، وبأقلّ الأحوال، تتجاهل أنّه القـ ـاتل الأكبر على مستوى البشريّة خلال العامين الماضيين. والمجلس نفسه، كما يقول حقوقيّون، قد يكون شكلًا من أشكال الهياكل الاستعماريّة، وهو أيضًا يقوّض الأمم المتّحدة ودورها العالمي. وعلى الرغم من أنّه شُكّل بالأساس لإدارة غزّة، إلّا أنّه لا يضمّ أيّ فلسطيني بين أعضائه (ولا حتّى سلطة أبو مازن).
مفارقة أخرى تتمثّل في أنّ نتيناهو كان قادمًا إلى واشنطن لإقناعها بجدوى الحـ ـرب على إيران، فجّرت مكافأته بعضويّة “مجلس السلام”.
الخبر الثاني يتعلّق بفرانشيسكا ألبانيزي (المقرّرة الخاصّة للأمم المتّحدة المعنيّة بالأراضي الفلسطينيّة المحتلّة) التي “فبركت” فرنسا (وزير الخارجيّة جان نويل بارو) اتهامات بحقّها من بينها طبعًا تهمة معاداة الساميّة، ولتطالب بإقالتها من منصبها الأممي، متبنّية بذلك موقف كلّ من الولايات المتّحدة وإسرائيل.
ألبانيزي، الملاحقة بالعقوبات الأميركيّة، كانت قالت قبل أيّام خلال منتدى متلفز، إنّه “بدلًا من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذارًا سياسيّة ومظلّة سياسيّة، ووفّرت لها دعمًا اقتصاديًّا وماليًّا.. ونحن الذين لا نتحكّم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميّات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنّه، كبشريّة، لدينا عدوّ مشترك”.
وبعدما بدأت الحملة الجديدة ضدّها لحديثها عن “العدوّ المشترك” الذي فسّره الوزير الفرنسي على أنّه يشير إلى “إسرائيل كشعب وكأمّة”، ردّت ألبانيزي قائلة “لم أقل أبدًا أبدًا أبدًا إنّ إسرائيل هي العدوّ المشترك للبشريّة… لقد تحدّثتُ عن جـ ـرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبـ ـادة الجماعيّة، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسَوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدوًّا مشتركًا”.









