بالتزامن مع المفاوضات الإيرانيّة-الأميركيّة في مسقط، اختارت طهران في هذه اللحظة السياسيّة والأمنيّة الحسّاسة، أن تكشف عن “النضوج العمليّاتي” لصاروخ “خرمشهر -4”.
الصاروخ الذي بات الآن، من خلال الكشف عن نشره في “المدن الصاروخيّة” التابعة للحرس الثوري، جاهزًا للاستخدام المكثّف فيما لو اندلعت حـ ـرب، يمثّل مفخرة الصناعات العسكريّة للقوّة الجيوفضائيّة الإيرانيّة، وبمقدوره تغيير مشهد أيّ مواجهة محتملة الى مستوى غير مسبوق، بسبب إمكانيّته ومميّزاته.
صحيح أنّ الكشف عن صناعة هذا الصاروخ جرى قبل نحو عامين، لكنّه الآن بات منتشرًا في مواقع “المدن الصاروخيّة”، وهذا هو المغزى من نشر صور له الآن، فيما تتعالى أصوات التهديدات الخارجيّة ضدّ الإيرانيّين.
تبلغ سرعة هذا الصاروخ، خارج الغلاف الجويّ نحو 16 ماخ (أي 16 ضعف سرعة الصوت)، و8 ماخ داخل الغلاف، بينما تبلغ قوّة رأسه التفجيريّة 1500 كيلوغرام، وهو الأضخم من نوعه في الترسانة الإيرانيّة.
تعني هذه السرعة الاستثنائيّة أنّ بإمكان الصاروخ الذي يبلغ مداه 2000 كيلومتر، تقليص زمن طيرانه من لحظة الإطلاق حتّى إصابة الهدف إلى نحو 10 إلى 12 دقيقة، وهي فترة زمنيّة قصيرة- بالإضافة إلى سرعته- تقلّص قدرة الخصم عمليًّا على استغلال منظومات الدفاع الصاروخي لتحديده وتتبّعه والتصدّي له بشكل فعّال.
هناك ميزة إضافيّة للصاروخ الذي كان يحمل اسم “خيبر”، هو تمتعّه بنظام توجيه وتحكّم في المرحلة الوسطى من مساره والقدرة على التحكّم في حالة الرأس الحربي وتصحيح مساره خارج الغلاف الجوّي للأرض.
معلوم أنّ إدارة ترامب، وبتأييد وتحريض من إسرائيل، تحاول فرض بند تقليص القدرة الصاروخيّة لإيران على طاولة التفاوض. طهران تقول، بالتزامن مع لقاء مسقط، إنّ “خرمشهر-4” (والصواريخ الأخرى)، بإمكانها خدمة الموقف التفاوضي أيضًا والسياسة الخارجيّة، تمامًا مثلما تساهم في تعزيز قدرة الردع العسكري.
الاقتدار العسكري ليس عيبًا ولا عبئًا.









