عندما نظّمت أوروبا “التهاوش” على الصيدة

منذ نحو 150 سنة، تلاقى الأوروبيّون في برلين. لتنظيم استعمارهم لأفريقيا. و”الطريدة”، أو “الصيدة” كانت من الضخامة والأهمّيّة لدرجة أنّ ممثّلي الدول الاستعماريّة استغرقوا نحو 100 يوم في اجتماعاتهم، فيما وصف بأنّه أطول المؤتمرات عبر التاريخ، وأكثرها جشعًا.

 

وانعقد “مؤتمر برلين” في 15 تشرين الثاني/نوفمبر العام 1884، واستمرّ حتّى 26 شباط/فبراير 1885، وشاركت فيه 13 دولة أوروبيّة: ألمانيا، وفرنسا، وإنكلترا، والنمسا، والمجر، وبلجيكا، والدنمارك، والسويد، والنرويج، وإسبانيا، وهولندا، وإيطاليا، والبرتغال، كما حضرته الولايات المتّحدة، بصفة مراقب، وحضرته أيضًا الدولة العثمانيّة شكليًّا لإضفاء الطابع الدولي عليه، وذلك بدعوة من الزعيم الألماني أوتو فون بسمارك.

 

الفكرة كانت بسيطة، وبديهيّة بالنسبة لكثيرين، بالرغم من تعقيداتها التي لم يسبق لها مثيل. فإذا كنّا نريد استعمار أفريقيا وشعوبها وقبائلها وثرواتها، فلننّظم صفوفنا، ولا ضرورة لتصادمنا و”تهاوشنا” عسكريًّا هناك، ولنتقاسمها كالكعكة تمامًا.

 

صحيح أنّ الغزو الأوروبّي لأفريقيا بدأ قبل ذلك بنحو 400 سنة، عندما احتلّت البرتغال مدينة سبتة المغربيّة، إلّا أنّ هذه الاحتلالات كادت تقتصر على شمال القارة وبعض مناطقها الغربيّة. لكن كلّما كان الغزو يتمدّد، وتشارك دول أوروبيّة أكثر فيه، كان التنافس بينها يتصاعد ويحتدم.

 

المهم أنّ ملك بلجيكا ليوبولد الثاني، كان يحاول الهيمنة على “الغنيمة” الكبيرة المتمثّلة بـ”الكونغو” بثرواتها ومعادنها الهائلة وأنهارها، لكنّ امبراطوريّات فرنسا وبريطانيا والبرتغال، بدأت بمنافسته، ثمّ اعتبر الألماني بسمارك أنّ هذا الصراع يمثّل فرصة له، للدخول كوسيط لمنع اندلاع حروب كبرى بين المستعمرين، وكشريك أيضًا في اغتنام الثروات الكبيرة التي بدأت تظهر كلّما توغّل الأوروبيّون أكثر في عمق القارّة.

 

الاجتماع في برلين كان واضح الأهداف: وضع خريطة أفريقيا على الطولة وتقسيمها بينهم، وبوحشيّة إن اقتضى الأمر، ولهذا كانت هذه أبرز المقرّرات:

 

– تثبيت سيطرة كلّ دولة على ما هو بين يديها الآن، أي قبل انعقاد المؤتمر

– إطلاق يد كلّ دولة لاستغلال أيّ منطقة إفريقيّة كان لشركاتها التجاريّة، أو لبعثات جمعيّاتها الجغرافيّة وكنائسها التبشيريّة، نفوذ عليها من قبل

– تمليك الملك ليوبولد الثاني للكونغو

– يحقّ لكلّ دولة أن تستولي على أيّ منطقة أفريقيّة غير خاضعة لسيطرة مسبقًا، شريطة إبلاغ الدول المستعمرة الأخرى

– حرّيّة الحركة للجميع واستخدام حوضَي نهرَي الكونغو والنيجر أمام الشركات الأوروبيّة والأميركيّة

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top