كم سينتظر لبنان؟ وماذا يريد العـ ـدوّ؟

لبنان قرّر التوجّه إلى مجلس الأمن الدولي لإلزام “إسرائيل” بتنفيذ شقّ الانسحاب من المناطق الخمس التي مدّدت احتلالها لها.

لبنان “رسميًّا” متمسّك باستعادة أراضيه بكلّ الوسائل، مثلما أعلنت رئاسة الجمهوريّة، وتذكير الولايات المتّحدة وفرنسا لجهة التأكيد على العمل مع “إسرائيل” لتنفيذ القرار 1701.

لكن من المهمّ التذكير بأنّ الكيان الإسرائيلي عندما غزا لبنان وصولًا إلى بيروت العام 1982، وبرغم اضطراره إلى التراجع على مراحل، بقي محـ ـتلًّا لأراضٍ واسعة حتّى العام 2000، أي 18 سنة، بل إنّه عندما انسحب وقتها تحت وطأة ضربات المقـ ـاومة، احتفظ بشبعا وتلال كفرشوبا، كأنّها ملك له، بذرائع من بينها “أمنه” وارتباطها بتمركزه في الجولان السوري، قبل أن يلعب ورقة خلاف السيادة عليها بين لبنان وسوريا.

يقول جيش الاحتـ ـلال الآن إنّه باقٍ في النقاط الخمس “طويلًا”، وإنّ احتـ ـلاله مستمرّ “حتّى يتضح أنّه لم يعد هناك نشاط لحـ ـز ب الله جنوب الليطاني، وإلى حين جاهزيّة الجيش اللبناني لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار”.

بالنسبة للبنانيّين، يجب أن يتعاطوا مع هذه التبريرات باعتبارها ذرائع واهية. الإسرائيلي أقام تحصينات واسعة وعديدة عند مستوطناته الشماليّة المقابلة للأراضي اللبنانيّة، وصحيفة “إسرائيل اليوم” تقول إنّ جيش الكيان سينتشر قرب الحدود مع لبنان بثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل الحرب.

البقاء في المناطق اللبنانية الخمس، حجّة واهية. والعـ ـدوّ يريد الإيحاء لمستوطنيه في الشمال أنّه يوفّر لهم عودة “آمنة” بالموعد الذي دعاهم فيه للعودة إلى مستوطناتهم في الأوّل من آذار/مارس المقبل.

والإسرائيلي يريد التأكيد على أنّه يتصرّف بناء على مفهوم أنّ لبنان مسلوب الإرادة، وبالتالي يمكن فرض وقائع ميدانيّة جديدة عليه، بعد تغيير قواعد الاشتباك، بما في ذلك الاستمرار بمسلسل الاغتـ ـيالات مثلما جرى في صيدا وإقليم التفّاح في الأيّام الماضية.

والإسرائيلي أيضًا يريد الإبقاء على “مسمار جحا” ويأمل وبدعم من واشنطن، لانتزاع تنازلات في السياسة أيضًا، ربّما في إطار اتفاقيّات ترامب الإبراهيميّة.

بالمحصّلة.. هذا احتـ ـلال، وعلى لبنان التفكير والتوحّد والاستعداد والعمل. هذا “احتـ ـلال” وفق توصيف الدولة، واللبنانيّين والمقـ ـاومة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top