ما وراء “البلطجة” على اليونيفيل!

كتب المحرّر السياسي:

تورّط الثنائي بتحرّك الأهالي بغطاء سياسي غير واضح. مرّت الليلة الأولى فتدخّل لسحب المعترضين من الشوارع وفتح الطرقات لألّا يحصل الاصطدام مع جمهور تيّار المستقبل.
كان الرأي السائد يقول “يجب ألّا نعكّر إحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي يتمّ تحضيرها منذ أشهر”. نجح الإجراء ومرّ النهار على خير.
ليلًا وبعد أخبار طيلة النهار عن أنّ منع هبوط الطائرة كان قرارًا مشتركًا بين الرئاسات الثلاثة، عادت التحرّكات للشارع، دون أن يشرح أحد للناس ماذا حصل، وما هي نتيجة الاتصالات، وكيف سيعود اللبنانيّون العالقون في إيران؟
والأهمّ أنّ السؤال الأكبر حول ما يحصل هو هل سيتوقّف الطيران الإيراني وبالتالي وقع الحصار المالي على الحزب؟
في هذا الوقت، حصل اعتداء “بلطجي” على اليونيفيل، فسارعت حركة أمل إلى الاستنكار والدولة إلى التحرّك لملاحقة المعتدين، ولكن من قام بحرق الآليّات وترويع من بداخلها؟
هناك روايتان، رواية تقول أنّ الحماس أودى بالمعترضين إلى اعتراض موكب اليونيفيل وحصل ما حصل، فيما تقول الرواية الثانية أنّ حرق الآليّات حصل من قبل عناصر خرجت من إحدى المخيّمات القريبة، وهي عناصر غير لبنانيّة.
هذا المشهد برمّته، ينذر بما هو أسوأ، والأسوأ هو الفلتان الأمني غير المضبوط.
الأكيد، أنّ هناك من يُسقط الثنائي في السياسة من جديد، أو أنّ هذا الثنائي ليس ثنائيًّا في كلّ شيء، إذ إنّ ما حصل هذه الليلة سيلزم الجميع بالتراجع عن التصعيد، وبالتبرّؤ من المتحرّكين، وربّما إعلاميًّا على الأقل، التخلّي عن رفع الأسقف لإلزام الحكومة التراجع عن القرار.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top