أداة الدولة العميقة ومفتاح نجاح العهد

تكمن لعبة شدّ حبال خفيّة تُدار بعناية فائقة. الأداة الأساسّية للدولة العميقة هنا ليست مجرّد قوانين أو مؤسّسات، بل هي رجالٌ أشدّاء يقفون خلف الكواليس: قادة أجهزة الأمن والاستخبارات الذين يتحكّمون في خيوط اللعبة، وكبار موظّفي إدارات الدولة الذين يحرّكون آليّة الحكم، والقضاة الذين يحملون ميزان العدالة في يد والقدرة على التأويل في أخرى. هؤلاء هم من يصنعون القرارات الحقيقيّة، وهم من يحدّدون مصير البلاد في صمت.
وفي خضمّ هذا المشهد المعقّد، تبرز التعيينات كأحد أهم مفاتيح النجاح للعهد الجديد. ففي لبنان، حيث الولاءات السياسيّة والطائفيّة تتجاوز أحيانًا الكفاءة، تصبح مسألة اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب تحدّيًا كبيرًا. قد يكون من المبكر الحديث عن الخيارات التي ستُتّخذ، ولكنّ الشيء المؤكّد هو أنّ الأساس يبقى واحدًا: تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب.
فهل سيتمكّن العهد الجديد من كسر القيود التقليديّة واللجوء إلى التعيينات القائمة على الكفاءة والشفافيّة؟ أم أنّ الدولة العميقة ستستمرّ في فرض إرادتها، محافظةً على شبكة مصالحها التي تتحكّم في مصير لبنان؟

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top