فرصة سعوديّة لقيادة الإعلام العربي

أثار إيلون ماسك جدلًا واسعًا بعد كشفه أنّ وكالة التنمية الدولية الأميركيّة (USAID) تموّل نحو 6200 صحفي و707 مؤسّسات إعلاميّة حول العالم، وهو ما يعكس حجم النفوذ الأميركي في تشكيل الرأي العام، بما في ذلك في العالم العربي. هذا الدعم يتيح للولايات المتّحدة القدرة على توجيه السرديّات الإعلاميّة بما يخدم أجنداتها السياسيّة، وهو ما يفرض على الدول المستهدفة التفكير في بدائل تضمن استقلاليّة خطابها الإعلامي.
في ظلّ هذه المعطيات، تجد السعوديّة نفسها أمام فرصة استراتيجيّة لتعزيز نفوذها الإعلامي، والإمساك بزمام الرأي العام العربي والدولي، لا سيّما في مواجهة الضغوط الأميركيّة المتزايدة. ومع تصاعد المنافسة على النفوذ الإعلامي، قد يكون الاستثمار في الإعلام السعودي والعربي أداة رئيسيّة لموازنة التمويل الأميركي، وضمان سرديّات أكثر اتساقًا مع المصالح الوطنيّة والخليجيّة.
إنّ التحرك السعودي في هذا الاتجاه، عبر تمويل إعلام مستقلّ ومؤثّر، قد يغيّر قواعد اللعبة، ويحدّ من قدرة واشنطن على فرض رؤيتها الإعلاميّة في المنطقة. فهل نشهد في المرحلة القادمة إعلامًا عربيًّا أكثر قدرة على صناعة الرأي العام بدلًا من استهلاكه؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top