هل تتجاوز الحكومة “أمريكا” بملف الموقوفين الإسلاميّين؟

تعود إلى الواجهة مجدّدًا قضيّة الموقوفين الإسلاميّين، ما يستدعي مقاربة حكوميّة جادّة لمعالجة هذا الملفّ بعد تصاعد المطالبات بوضع حلول نهائيّة. ويرى أهالي الموقوفين أنّ التوقيفات جاءت في سياقات سياسيّة مرتبطة بأحداث السنوات الماضية، مشيرين إلى أنّ مسار العدالة لم يُستكمل رغم تعاقب الحكومات، فيما لا تزال أوضاع عدد من المعتقلين منذ سنوات، بلا تسوية قانونيّة واضحة.
في المقابل، يعتبر البعض أنّ المتغيّرات الإقليميّة، ولا سيّما في سوريا، قد أزالت الذرائع التي استندت إليها بعض التوقيفات، إلّا أنّ المسألة تتجاوز هذا البعد، إذ لا تزال الرؤية الأمريكيّة قائمة تجاه ملفّ الإرهـ ـاب، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمنيّة بين لبنان والولايات المتّحدة من خلال التنسيق المشترك. هذا التعقيد يفرض تحدّيات على أيّ مقاربة حكوميّة تسعى لمعالجة الملفّ وفق توازن يراعي الاعتبارات الداخليّة والخارجيّة.
وبين الضغوط المتزايدة لحسم هذا الملفّ والتشابكات السياسيّة والأمنيّة المحيطة به، تجد الحكومة اللبنانيّة نفسها أمام استحقاق دقيق يتطلّب مقاربة متأنّية. فهل تمضي نحو معالجة شاملة تأخذ في الاعتبار الأبعاد كافّة، أم يبقى الملفّ عالقًا في دائرة التجاذبات الداخليّة والخارجيّة؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top