الإصلاح يبدأ من التربية!

الإصلاح في الدول والشعوب هو عمليّة شاملة تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع ككلّ. الإصلاح الحقيقي يتطلّب إرادة سياسيّة حقيقيّة وتكاتفًا شعبيًّا، وهو ما يضع على عاتقنا مسؤوليّة البدء بالأساس: التربية والتعليم. في الواقع اللبناني، بات واضحًا أنّ مشكلات مثل الفساد والرشوة والمحسوبيّات ليست سوى أعراض لخلل عميق في منظومة القيم التي تُزرع في عقول الأجيال منذ الصغر.

إصلاح المناهج التربويّة يُعتبر حجر الزاوية في بناء أجيال جديدة تحمل وعيًا مختلفًا. يجب أن تتضمّن هذه المناهج قيم النزاهة، والشفافيّة، والمساءلة، وروح العمل الجماعي. تعليم الأطفال والشباب أنّ المال العام ليس ملكيّة خاصّة، وأنّ الواجب الأخلاقي يقتضي رفض الرشوة وممارسات المحسوبّيات، هو أوّل خطوة نحو بناء مجتمع لا يقبل الفساد.

على سبيل المثال، يمكن إدخال مواد دراسيّة تُركّز على أهمّيّة الصالح العام مقابل المصلحة الفرديّة، وعلى تعزيز مفهوم “النحن” بدلًا من “الأنا”. كما يمكن تخصيص أنشطة تُشجّع على العمل الجماعي، والتطوّع، وخدمة المجتمع، ممّا يساعد في غرس الشعور بالمسؤوليّة الجماعيّة.

في لبنان، حيث عانى المواطنون لعقود من المحسوبيّات وسوء إدارة المال العام، فإنّ إصلاح التعليم لا يعني فقط تحسين المناهج، بل أيضًا تدريب المعلّمين على أن يكونوا قدوة في النزاهة واحترام القوانين، وتعزيز الرقابة على المؤسّسات التربويّة لضمان تقديم تعليم يعكس هذه القيم. فهل تكون حكومة نوّاف سلام انعكاسًا لوعود الرئيس عون بالإصلاح؟ أم ستكون حكومة تُضاف إلى سجّل مجالس الوزراء التي أنتجها لبنان بعد الطائف؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top