الإصلاح يبدأ من التربية!

الإصلاح في الدول والشعوب هو عمليّة شاملة تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع ككلّ. الإصلاح الحقيقي يتطلّب إرادة سياسيّة حقيقيّة وتكاتفًا شعبيًّا، وهو ما يضع على عاتقنا مسؤوليّة البدء بالأساس: التربية والتعليم. في الواقع اللبناني، بات واضحًا أنّ مشكلات مثل الفساد والرشوة والمحسوبيّات ليست سوى أعراض لخلل عميق في منظومة القيم التي تُزرع في عقول الأجيال منذ الصغر.

إصلاح المناهج التربويّة يُعتبر حجر الزاوية في بناء أجيال جديدة تحمل وعيًا مختلفًا. يجب أن تتضمّن هذه المناهج قيم النزاهة، والشفافيّة، والمساءلة، وروح العمل الجماعي. تعليم الأطفال والشباب أنّ المال العام ليس ملكيّة خاصّة، وأنّ الواجب الأخلاقي يقتضي رفض الرشوة وممارسات المحسوبّيات، هو أوّل خطوة نحو بناء مجتمع لا يقبل الفساد.

على سبيل المثال، يمكن إدخال مواد دراسيّة تُركّز على أهمّيّة الصالح العام مقابل المصلحة الفرديّة، وعلى تعزيز مفهوم “النحن” بدلًا من “الأنا”. كما يمكن تخصيص أنشطة تُشجّع على العمل الجماعي، والتطوّع، وخدمة المجتمع، ممّا يساعد في غرس الشعور بالمسؤوليّة الجماعيّة.

في لبنان، حيث عانى المواطنون لعقود من المحسوبيّات وسوء إدارة المال العام، فإنّ إصلاح التعليم لا يعني فقط تحسين المناهج، بل أيضًا تدريب المعلّمين على أن يكونوا قدوة في النزاهة واحترام القوانين، وتعزيز الرقابة على المؤسّسات التربويّة لضمان تقديم تعليم يعكس هذه القيم. فهل تكون حكومة نوّاف سلام انعكاسًا لوعود الرئيس عون بالإصلاح؟ أم ستكون حكومة تُضاف إلى سجّل مجالس الوزراء التي أنتجها لبنان بعد الطائف؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top