من غير الواضح ما إذا كان الظهور الأخير لعلي لاريجاني في شوارع طهران في “يوم القدس”، أتاح فرصة لرصده وتتبّعه وصولًا إلى اغتـ ـياله بغارات جوّيّة إسرائيليّة.
ذلك الظهور تحديدًا، ووجود العشرات من كبار القادة الإيرانيّين في هذه المسيرات السنويّة التي تنظَّم تضامنًا مع فلسطين، كان بمثابة ردًّا جماعيًّا على المسؤولين الأميركيّين والإسرائيليّين، وخصوصًا الرئيس ترامب، بأنّه “قضى” على القيادة الإيرانيّة بشكل كبير لدرجة أنّه لا يعرف ما إذا كان سيتوفّر مسؤول إيراني ليظهر معلنًا “استسلام” إيران.
ترامب “يضخّم” كعادته لتعظيم “إنجازاته”.
لكنّ لاريجاني (67 عامًا)، كان لا يزال حيًّا. واغتـ ـياله الآن، خسارة كبيرة بالنسبة لطهران، باعتبار أنّه كان من خلال موقعه كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بمثابة المشرف على إدارة المسارات السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة، وخصوصًا من خلال قربه من المرشد الراحل علي خامنئي.
ظهوره الأخير استفزّ الأميركيّين وأعلنوا عبر وزارة خارجيّتهم بعد “يوم القدس”، عن رصد مبالغ تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يقدّم معلومات تقود إلى النيل من لاريجاني، وغيره من القادة الإيرانيّين، لكنّ لاريجاني علّق على منصة “إكس” قائلًا “إنّي لا أرى الموتَ إلّا سعادةً، ولا الحياةَ مع الظالمين إلّا بَرَمًا”.
عندما تزوّج لاريجاني في العام 1977 من فريدة مطهري، ابنة رجل الدين مرتضى مطهري، أحد أبرز منظّري الثورة الإيرانيّة والمقرّبين من مؤسّسها السيد الخميني، كان بذلك يقترب من العمل السياسي. ومن الحرس الثوري مقاتلًا ونائبًا لرئيس أركان الحرس، ثمّ رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وعضوًا في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثمّ ممثلًا للمرشد في اجتماع المجلس، إلى أن تولّى منصب الأمين العام للمجلس في العام 2005، قبل أن يستقيل منه في العام 2007. لكنّه عاد إلى المشهد كرئيس للبرلمان العام 2008 وحتّى العام 2019، وساهم بتمرير موافقة البرلمان على الاتفاق النووي مع إدارة باراك أوباما عام 2015، كمؤشّر على رضى المرشد عن الاتفاق. لم ينجح لاريجاني في المنافسة على موقع رئاسة الجمهوريّة برغم 3 محاولات، لكنّ المرشد خامنئي أعاده إلى موقع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في آب/اغسطس الماضي، بعد أقلّ من شهرين على الحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران.
لاريجاني، بوصف كثيرين، هو بمثابة قيادي إيراني قومي، لكنّه أيضًا والأهمّ منسّق “براغماتيّة” القيادة العليا، واغتـ ـياله، في لحظة “الحـ ـرب الوجوديّة”، يضعف خيار التفاوض، وقد يفسح الطريق، كما اغتيال خامنئي، إلى تصلّب الخلفاء وتشدّدهم أكثر.








