هرمز: مفتاح النهاية أو الحرب الكبرى

قد يكون مضيق هرمز، مفتاح نهاية الحـ ـرب، أو توسعها.

هذه المساحة الجغرافيّة التي يبلغ اتساعها 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممرَّي الدخول والخروج فيها 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين، ربّما تختصر احتمالات نهاية الحـ ـرب المستمرّة منذ أكثر من أسبوعين، وربّما تكون سببًا في اتساع رقعة الصراع.

الحركة البحريّة عبر مضيق هرمز معطّلة، حيث يمرّ عبره نحو 40% من الإنتاج العالمي للنفط. يمرّ عبر المضيق أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًّا وكمّيّات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. بالإضافة إلى سلاسل الإمداد والتوريد حيث تمرّ عبره أكثر من 11 % من التجارة العالميّة. ويمرّ عبره نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط.

حركة المرور انخفضت 97%. السفن متوقّفة عند سواحل المضيق أو خارجه، وطهران “تختار” من يُسمح له بالعبور، وأسعار الغاز والنفط تتزايد، فيما شركات التأمين ترفع أكلافها، وشركات الشحن تتراجع عن العمل هناك.

المضيق هو المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز، مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات، وغالبيّة الصادرات النفطيّة السعوديّة. ولهذا فإنّ أسعار النفط والغاز ترتفع، وسيكون تأثيرها أكثر سلبيّة لأنّها تأتي بعد تصاعد تكاليف المعيشة عالميًّا بسبب الحـ ـرب الأوكرانيّة. ولهذا فإنّ الأمن الغذائي بخطر أيضًا لأنّ نحو 33 % من الأسمدة في العالم، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، تمرّ عبر المضيق.

الرئيس الأميركي ترامب يبدو كأنّه “يستنجد”، ببقيّة دول العالم، بما في ذلك الصين، للعمل على فتح هرمز، ولو بالقوّة، وهو ما ينذر باشتعال نيران الخليج أكثر، خصوصًا بعدما هاجم ترامب جزيرة خرج الإيرانيّة، فيما من المرّجح أن تبدأ بالظهور آثار الأزمة الاقتصاديّة على المجتمعات الخليجيّة نفسها.

برغم عنف الحـ ـرب الجارية، فإنّها لم تبلغ مستوى الذروة إقليميًّا. ولا يزال باب المندب، قبالة اليمن، والمدخل إلى البحر الأحمر وقناة السويس، بعيدة حتّى الآن عن نيران الحـ ـرب. وإذا اجتمع المضيقان بحـ ـرب واحدة، فإنّ العالم ربّما يكون أمام “صدمة نفطيّة” كبرى.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top