كانت مسألة وقت لا أكثر قبل أن تفتح موسكو صفحة جديدة في علاقاتها مع دمشق في مرحلة ما بعد الأسد. سفارتها في العاصمة السوريّة ظلّت قائمة، والدبلوماسيّون الروس ظلّوا هناك، وتمركزها في طرطوس وحميميم، لم يتغيّر فعليًّا.
إلّا أنّ مجيء وفد روسي برئاسة مبعوث الشرق الأوسط نائب وزير الخارجيّة ميخائيل بوغدانوف، للمرّة الأولى إلى دمشق منذ سقوط نظام الأسد، يحمل دلالات كبيرة، ويعكس براغماتية من الطرفين: موسكو بوتين، وسلطة أحمد الشرع (الجولاني).
الشرع الذي كان حتّى الماضي القريب يعتبر روسيا دولة محتلّة، قال مؤخّرًا “لدينا مع روسيا علاقات استراتيجيّة طويلة الأمد، ولا نريد لها أن تخرج بطريقة لا تليق بعلاقتها الطويلة مع سوريا”، في إشارة إلى احتمال بقاء القواعد الروسيّة مؤقّتًا في حميميم وطرطوس، مشيرًا إلى أنّ “روسيا ثاني أقوى دولة في العالم ولها أهميّة كبيرة”.
بوغدانوف استهلّ وصوله إلى دمشق بالقول إنّ “العلاقات تاريخيّة، وإنّ موسكو حريصة على وحدة واستقلال وسلامة الأراضي السوريّة”.
لكنّ موسكو لديها 10 ملفّات لتطرحها على من خلفوا “حليفها السابق الأسد”، وتبحثها معهم:
– مصير اللجوء “الإنساني” الممنوح للأسد
– استعداد لمساعدة سوريا في العملية الانتقاليّة
– الاحتفاظ بالوجود العسكري الروسي على ساحل البحر المتوسّط
– دعم الحوار الوطني الداخلي مستفيدة من دورها السابق في اجتماعات اللجنة الدستوريّة وصيغة أستانا
– طمأنة دمشق بأنّ موسكو تعارض “انفصاليّة” الأكراد المدعومين من واشنطن
– عرض استخدام القواعد العسكريّة الروسيّة على البحر المتوسّط لتعزيز دخول المساعدات الإنسانيّة والاقتصاديّة
– المساهمة في مرحلة إعادة الإعمار
– عرض ترطيب الأجواء بين دمشق وطهران
-حماية الاتفاقات الاقتصاديّة والاستثماريّة المبرمة سابقًا مع دمشق
– الاستفادة من خطط الخصخصة التي أعلنها وزير الخارجيّة أسعد الشيباني









