عام 1942، تحوّلت ستالينغراد إلى جحيم على الأرض. القصف المتواصل جعل سماءها مظلمة بالدخان، وركام المباني ملأ شوارعها. كانت الحجارة تحترق. وسط هذا الخراب، وقف الجنود السوفييت، وهم يعرفون أنّ متوسّط أعمارهم في هذه المعركة لا يتجاوز ربع ساعة. ومع ذلك، صمدوا. مرّغوا أنوف الغزاة الألمان في التراب، وحوّلوا حلم جيش جرّار بالنصر إلى كابوس.
على بعد آلاف الكيلومترات، كانت مدينة الخيام في لبنان تعيد كتابة درس الصمود نفسه. هناك، واجهت مجموعة صغيرة من المقـ ـاومين جيشًا إسرائيليًّا مدجّجًا بأسلحة وتقنيّات متطوّرة. أشهر طويلة من القصف الوحشي، تحوّلت المدينة خلالها إلى ركام، لكنّها لم تنحنِ.
كما ستالينغراد، قـ ـاومت الخيام وأعادت تعريف الشجاعة. بين الأنقاض والغبار، أثبتت أنّ الدمار قد يمزّق الأحجار، لكنّه لا يقدر على هزيمة الإرادة.









