مشهد الأحد في جنوب لبنان كان الحقيقة العارية، الصورة النهائيّة للحـ ـرب. كلّ سرديّة الهزيمة التي نسجتها آلة إعلاميّة هائلة على مدى الأشهر الماضية تهاوت أمام نبض الأرض ووجوه الناس. هذه السرديّة، التي كانت تهدف لإغراق النقاش العام بموجةٍ تسوناميّة من الإحباط والانكسار، ارتطمت بصخرة الوعي الجمعي الذي لم ينكسر رغم الدمار والخسائر.
لقد حاولوا إعادة تعريف الانتصار والهزيمة، تغيير المعايير في حروب غير متكافئة، ليقنعوا الجميع أنّ الدماء التي سالت والبيوت التي تهدّمت هي نهاية القصّة. لكنّ الأمس كان صفحة جديدة كتبتها صدور الناس.
هذا الشعب، بحقيقته الرافضة للاحتلال، أثبت أنّ قوّته لا تقاس بترسانة السلاح، بل بتلك القاعدة الأزليّة: أصحاب الأرض لا يُهزمون على المدى الطويل.









