في شباط من العام 1999، شهد لبنان لحظة فارقة عندما أقدم أهالي قرية أرنون، بدعم شعبي، على اقتحام أراضيهم المحـ ـتلّة من قبل العـ ـدوّ الإسرائيلي، وطرد الإسرائيليّين منها بجرفٍ شعبي لم تشهد حركات المقـ ـاومة مثيلاً له في العالم. كان هذا التحرير بمثابة شرارة عزّزت الإرادة الشعبيّة وأكّدت أنّ الاحتـ ـلال، مهما طال، لن يثني أصحاب الأرض عن حقّهم في استعادتها. دخل الأهالي إلى أرنون حاملين الأعلام اللبنانيّة ومتحدّين قوّات الاحتـ ـلال التي انسحبت أمام الجموع، في مشهد يمثّل بداية تصدّع هيبة العـ ـدوّ.
اليوم وبعد انتهاء المهلة، اصطفّ أهل الجنوب، حاملين معهم ذكرياتهم وآمالهم وأمتعتهم البسيطة، ليعودوا إلى منازلهم التي هُجّروا منها في مشهدٍ يعيد إلى الذاكرة مشهديّة تحرير أرنون.
في كلا الحدثين، يظهر العامل الشعبي حاسمًا. الفرح الجماعي، الإرادة الصلبة، والعزم على التمسّك بالأرض هي عناصر ثابتة في كلا المشهدين. إلّا أنّ عودة اليوم تأتي في ظلّ ظروف إقليميّة معقّدة، تعكس استمرار الصراع مع الاحتـ ـلال بأشكال متعدّدة.
لكن في كلّ مرة يعود فيها أهل الجنوب إلى قراهم، يؤكّدون للعالم أنّ الأرض لا تُنسى، وأنّ الاحتـ ـلال، مهما طال، لا بدّ أن ينكسر أمام إرادة الشعوب. سواء كانت أرنون في 1999، قرى الجنوب في 2000، أو اليوم في 2025، يبقى المشهد واحدًا: شعبٌ لا يرضخ، وأرضٌ لا تقبل إلّا بأصحابها.








