اليوم التالي في لبنان: الجنوبيون يكسرون الحصار

في مشهدٍ يعيدنا إلى عام 2000، تلك اللحظات التي خُطّت بدماء التضحيات ودموع الانتصار، يعود اليوم أهالي الجنوب اللبناني إلى بلداتهم المحتلّة، كما لو أنّ الزمن دار ليعيد ذات الفصل المشرق. لا سلاح إلّا إيمانهم، ولا دروع إلّا حبّهم لأرضهم.
وسط مشهدٍ درامي يفيض بالكرامة، يخطو الأهالي بخطوات واثقة على أرضهم التي عانقتهم رغم جراحها. أعينهم تتحدّى، وقلوبهم تستعيد دفء البيوت والأشجار والحجارة التي صمدت كما صمدوا.
لم يأبهوا بقوّات الاحتـ ـلال الإسرائيلي التي تحاول عبثًا أن تبدو مسيطرة. فالجنوب اليوم يتكلّم بلسان أهله، يعلن أنّ الأرض لمن يرويها بحبّه، لا لمن يحتلّها بقوّة السلاح.
هذا الإصرار بالعودة هو رسالة واضحة: الأرض ليست ملكًا لمن يعبرها، بل لمن يحتضنها، يزرعها، ويحفظ هويتها. إنّها ملحمة جديدة تُكتب، عنوانها الجنوب، وأبطالها أهله، الذين أثبتوا أنّ عشق الأرض أقوى من الاحتـ ـلال.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top