أتى اليوم التالي: الانتصار

من قلب غزّة المحاصرة، تتوالى الصور والمشاهد التي خطفت الأنظار وأبهرت العالم. في لحظة حُفرت في الذاكرة، سلّمت المقـ ـاومة الفلسطينيّة الأسيرات لدى كتـ ـائب القـ ـسّام إلى الصليب الأحمر، وسط مشهد لفت أنظار الرأي العام الإسرائيلي والدولي.

ما كان لافتًا للنظر هو ظهور مقاتـ ـلي كتـ ـائب القسّـ ـام بعتادهم العسكري وزيّهم المميز. على الرغم من معركة ضارية استمرّت لأشهر طويلة، ظهروا في مظهر نظيف ومرتّب، ما أضاف بعدًا جديدًا لصورة التنظيم والاحترافيّة التي جسّدوها. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل انتشروا في شوارع غزّة بسيّاراتهم رباعيّة الدفع الناصعة البياض، ما يعكس رسالة واضحة: القوّة متجدّدة، والنظام حاضر.

بينما كانت “إسرائيل” تروّج لادعاءات تفوّقها، جاء الواقع ليكذّبها. أظهرت كتـ ـائب القسّـ ـام قدرة فريدة على التنظيم والحفاظ على الأسرى، وتأمينهم من نيران القصف الإسرائيلي، في الوقت الذي فرضت فيه سيطرتها وأجبرت الجيش الإسرائيلي على التراجع. انسحاب القوّات الإسرائيليّة كان شهادة حيّة على الغلبة التي حقّقتها المقـ ـاومة.

في المقابل، عبّر الشعب الفلسطيني في غزّة عن فرحته الكبيرة، احتفالًا بنجاح المقـ ـاومة في فرض شروطها. وقف إطلاق النار، البدء بعمليّة التبادل، إدخال المساعدات الإنسانيّة، عودة النازحين، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، كلها إنجازات أضافت انتصارًا إلى سجلّ المقـ ـاومة، ورسّخت مكانتها في وجدان الشعب الفلسطيني والعالم.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top