تُنسى وكأنّك عودة بهاء الحريري

عام 2024، عاد بهاء الحريري مجدّدًا ليتصارع مع التاريخ ويقف في وجه مصير يبدو أنّه يرفضه، محاولًا استعادة إرث والده الراحل رفيق الحريري. كانت هذه المحاولة الرابعة في سلسلة محاولات فاشلة لم تثمر عن شيء سوى المزيد من الخيبات.
الأمل لاح أمام بهاء بعد استقالة شقيقه، سعد الحريري، من رئاسة الحكومة وابتعاده عن الساحة السياسيّة منذ 2019، حيث اعتقد أنّ الوقت قد حان ليأخذ زمام المبادرة.
حضّر بهاء الحريري لإطلاق “تيّار المسار” محاولًا جذب الجماهير وإثبات وجوده، بل ذهب إلى حدّ القول إنّ الفراغ السياسي في لبنان ليس سوى فرصة لأعداء الوطن ليتمكّنوا من التسلّل. ولكن رغم كلّ هذه المحاولات، بقي الشارع السنّي أسيرًا للقلب الذي ينبض باسم سعد الحريري، رغم غيابه واعتكافه، ليظلّ الحلم المتجدّد والأمل الراسخ في نفوس أبناء الطائفة.
بينما يقف بهاء في محاولاته المتكرّرة، يظلّ الشارع السنّي مخلصًا لسعد، الذي رغم ابتعاده عن الأضواء، لا يزال يمثّل الزعامة الحقيقيّة في قلوب الناس. إذًا، وبين محاولات بهاء وأصوات الشارع، تبقى العلاقة بين سعد والسنّة أكثر قوّة من أيّ وقت مضى، وكأنّ كلّ الجهود تُحبط أمام الوفاء الأبدي الذي لا يهزمه الزمن.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top