الأرض تنادي أهلها

يفصل لبنان يوم واحد فقط عن انتهاء مهلة الستين يومًا التي حدّدتها اتفاقية الانسحاب الإسرائيلي من القرى المحتلّة في الجنوب، لكنّ المؤشّرات القادمة من تل أبيب توحي بتمديد جديد للوجود العسكري الإسرائيلي، وكأنّها تُراهن على التهديد بدل الالتزام.
في قلب هذه المعادلة المتوتّرة، يتحرّك أهالي القرى الحدوديّة في الجنوب كأنّهم في سباق مع الزمن، عازمين على العودة إلى أراضيهم رغم كلّ القيود. قرارهم واضح وصريح: لن ينتظروا إذناً من أحد، لا من تل أبيب ولا من لجان الإشراف الدوليّة. فبعد انقضاء مهلة الستّين يومًا، لن يبقى هناك ما يبرّر الغياب عن الأرض التي هي أكثر من مجرّد تراب، إنّها هويّة وصمود.
إنّ عودة هؤلاء السكّان ليست مجرّد خطوة نحو استرجاع القرى المحـ ـتلّة، بل هي إعادة رسم لمعادلة الردع مع العـ ـدوّ الإسرائيلي. صمودهم في تلك القرى، على بعد أمتار من الخطّ الأزرق، يحمل رسالة لا تقبل التأويل: المقـ ـاومة تبدأ هنا، على تخوم الوطن، بالثبات والارتباط بالأرض.
فهذه العودة ليست فقط حقًّا مشروعًا، بل استراتيجيّة دفاعيّة واضحة. حين يزرع الأهالي جذورهم في أراضيهم، يتحوّل وجودهم إلى حائط صدّ، إلى جزء حيّ من معادلة المقـ ـاومة. الأرض تنتظر أصحابها، والسؤال الذي يبقى: من سيرسم النهاية؟ الشعب العائد أم المحـ ـتلّ الذي يراهن على الوقت؟

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top