الأرض تنادي أهلها

يفصل لبنان يوم واحد فقط عن انتهاء مهلة الستين يومًا التي حدّدتها اتفاقية الانسحاب الإسرائيلي من القرى المحتلّة في الجنوب، لكنّ المؤشّرات القادمة من تل أبيب توحي بتمديد جديد للوجود العسكري الإسرائيلي، وكأنّها تُراهن على التهديد بدل الالتزام.
في قلب هذه المعادلة المتوتّرة، يتحرّك أهالي القرى الحدوديّة في الجنوب كأنّهم في سباق مع الزمن، عازمين على العودة إلى أراضيهم رغم كلّ القيود. قرارهم واضح وصريح: لن ينتظروا إذناً من أحد، لا من تل أبيب ولا من لجان الإشراف الدوليّة. فبعد انقضاء مهلة الستّين يومًا، لن يبقى هناك ما يبرّر الغياب عن الأرض التي هي أكثر من مجرّد تراب، إنّها هويّة وصمود.
إنّ عودة هؤلاء السكّان ليست مجرّد خطوة نحو استرجاع القرى المحـ ـتلّة، بل هي إعادة رسم لمعادلة الردع مع العـ ـدوّ الإسرائيلي. صمودهم في تلك القرى، على بعد أمتار من الخطّ الأزرق، يحمل رسالة لا تقبل التأويل: المقـ ـاومة تبدأ هنا، على تخوم الوطن، بالثبات والارتباط بالأرض.
فهذه العودة ليست فقط حقًّا مشروعًا، بل استراتيجيّة دفاعيّة واضحة. حين يزرع الأهالي جذورهم في أراضيهم، يتحوّل وجودهم إلى حائط صدّ، إلى جزء حيّ من معادلة المقـ ـاومة. الأرض تنتظر أصحابها، والسؤال الذي يبقى: من سيرسم النهاية؟ الشعب العائد أم المحـ ـتلّ الذي يراهن على الوقت؟

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top