..وتدحرجوا سقوطًا

تدحرُج رؤوس كبار القيادات العسكريّة والأمنيّة في “إسرائيل” ليس مجرد استقالات. هو تأكيد على أنّ ما جرى في الشهور الـ15 الماضية، على كلّ “جبهات” الاشتباك، أصابها بالصميم وزعزع أركانها وثقتها بتفوّقها الذي كانت تفترضه مطلقًا بشكل لم يكن له مثيل من قبل.

الجيش هو بمثابة قلب وروح الكيان منذ إقامته قبل أكثر من 75 سنة. وهذا مكسب كبير حقّقته جبهات المقـ ـاومة بمنازلة إقليميّة قاسيّة مهما غرق البعض في جدل حسابات الربح والخسارة. هناك إحساس عميق بين الإسرائيليّين بأنّ كيانهم “أخفق”، وهو ما له آثاره الاستراتيجيّة على دولة الاحتـ ـلال مهما سوّقت لـ”إنجازاتها” بالقـ ـتل والإبـ ـادة والاغتـ ـيالات.

تدحرج الرؤوس العسكريّة والأمنيّة يقول ذلك. لم تكن إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت في تشرين الثاني 2024، حالة منعزلة. بالأمس أعلن رئيس هيئة الأركان العامة هرتسي هاليفي استقالته مقرًّا بأنّ الجيش “فشل، ودفعت إسرائيل ثمنًا باهظًا وتكبّدنا خسائر فادحة”.

في اليوم ذاته، أعلن قائد القيادة الجنوبيّة في جيش الاحتـ ـلال يارون فينكلمان، استقالته أيضًا. “القناة 14” تقول إنّ رئيس جهاز “الشاباك” رونين بار قد يعلن استقالته خلال الأيّام المقبلة. مسؤولة النيابة العسكريّة بالجيش اللواء يفعات يروشملي، استقالت أيضًا.

تقديرات جيش الكيان، أنّ عددًا إضافيًّا من كبار الضباط سيستقيلون أيضًا، بينهم رئيس قسم الاستراتيجيّة وإيران إليعازر توليدانو، ومنسّق أنشطة حكومة الاحتـ ـلال في الأراضي المحتلّة غسان عليان، ورئيس قسم العمليّات عوديد بسيك، وقائد القوّات الجوّيّة تومر بار، وقائد البحريّة ديفيد سلامي.

في أيلول 2024، استقال قائد الوحدة 8200 في شعبة الاستخبارات العسكريّة العميد يوسي شاريئيل، وقائد الشرطة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة اللواء عوزي ليفي.

وفي 3 أيلول الماضي أيضًا، استقال قائد القوّات البرّيّة اللواء تامير ياداي.

قبل ذلك، في نيسان 2024، سبقهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) اللواء أهارون هاليفا، أيضًا بسبب الإخفاق منذ لحظة هجوم 7 تشرين الأوّل 2023 وهو إخفاق وصفه بأنّه نتيجة “اليوم الأسود الذي سيحمله معه إلى الأبد”.

الرؤوس المتدحرجة طالت في 4 آذار 2024 المتحدّث باسم الجيش المقدّم دانيال هاغاري، وعددًا كبيرًا من كبار المسؤولين في نظام المعلومات في الجيش، من خلال استقالات جماعيّة.

تختصر صحيفة “يديعوت أحرنوت” الشعور العام في الكيان الآن بالقول إنّه مع وصولنا إلى “اليوم التالي”، “استيقظنا من كابوس على نفس الكابوس”.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top