طمع “الجار” بـ”الجار”

نحو 900 كلم طول الحدود التي تجمع كندا والولايات المتّحدة. وبخلاف الودّيّة العامّة الظاهرة بينهما خلال العقود القليلة الماضية، فإنّ علاقاتهما القديمة لم تكن مستقرّة تمامًا، بل حفلت بالأطماع خصوصًا من جانب واشنطن التي إلى ما قبل الحرب العالميّة الثانية، كانت لديها خطّة سرّيّة لغزو “جارتها”، واحتلالها.

يجدّد دونالد ترامب النظرة العدائيّة، بشكل ملطّف، ويطلق على “الجارة” الشماليّة اسم “الولاية الأميركيّة الـ51″، والآن بعد إعلان رئيس وزرائها جاستن ترودو عزمه الاستقالة، يكرّر الرئيس الجمهوري قوله: “يحبّ العديد من الناس في كندا أن يصبحوا الولاية رقم 51. لم يعد بإمكان الولايات المتّحدة أن تتحمّل العجز التجاري الهائل والإعانات التي تحتاجها كندا لتبقى واقفة على قدميها.. كان جاستن ترودو يعلم ذلك واستقال. إذا اندمجت كندا مع الولايات المتّحدة، فلن تكون هناك تعريفات جمركيّة، وستنخفض الضرائب بشكل كبير، وستكون آمنة تمامًا من تهديد السفن الروسيّة والصينيّة التي تحاوطها باستمرار. معًا، يا لها من أمّة عظيمة “.

المؤيّدون الكنديّون للفكرة أقلّيّة ونسبتهم 13% فقط.
لكن ترامب لا يكفّ، فلماذا؟

– كندا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا، وعدد سكّانها قليل نسبيًّا (41 مليون نسمة)

– كندا أحد أكبر البلدان التجاريّة في العالم وواحدة من أغناها، بقطاعها الخدمي النشط، واحتياطاتها النفطيّة الضخمة حيث إنّها إحدى أكبر المورّدين للطاقة إلى الولايات المتّحدة، وبالإضافة الى غناها بالثروات المعدنيّة

– يبلغ إجمالي تجارة السلع والخدمات الأميركيّة مع كندا نحو 908.9 مليارات دولار، علمًا بأنّ العجز التجاري يميل لصالح كندا بنحو 53 مليار دولار

– بضمّ كندا، ترامب يبشّر بإمكانيّة إلغاء الرسوم الجمركيّة وخفض الضرائب، ممّا يمكن أن يعزّز التجارة بين البلدين ويحدّ من العجز التجاري الأميركي

– الهلع الكندي من مجيء ترامب، دفع الدولار الكندي، إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات مقابل الدولار الأميركي

ترامب سبق أن مهّد لهجومه الدبلوماسي الناعم هذا، بالتلويح بأنّه عندما يدخل البيت الأبيض سيقوم بفرض رسوم شاملة بنسبة 10% على جميع الشركاء التجاريّين، تشمل 60% على الواردات الصينيّة و25% على السلع الكنديّة (واشنطن بوست)، وهو ما يمثّل خطرًا كبيرًا على النموّ الكندي.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top