تولي الدولة الاعتبار لمصالح الطفل الفضلى!

ليست المرّة الأولى التي يشهد لبنان فيها حالات استغلال للأطفال، وهو أمر يستدعي من الدولة التحرّك بشكل جادّ وفعّال لحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال.

لا يكفي أن تقتصر الجهود على التوعية الإعلاميّة، بل يجب أن تُترجم هذه الجهود إلى خطوات عمليّة على أرض الواقع تضمن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يتماشى مع التزامات لبنان باتفاقيّة حقوق الطفل (CRC) التي صادق عليها، والتي تضمن حماية الأطفال في جميع المجالات.

في هذا الإطار، نصّت المادّة 3 من اتفاقيّة حقوق الطفل على أنّ “تولي الدولة الاعتبار الأوّل لمصالح الطفل الفضلى” في جميع الإجراءات المتّخذة من قبل مؤسّسات الرعاية الاجتماعيّة أو المحاكم أو السلطات الإداريّة. كما تلتزم المادّة 19 من الاتفاقيّة بتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع أشكال الاستغلال والإساءة.

إنّ لبنان، من خلال قانون 422/2002، قد اتّخذ خطوات هامّة عبر وزارة الشؤون الاجتماعيّة، التي تتعاون مع اليونيسف لتنفيذ الاستراتيجيّة الوطنيّة لحماية الأطفال والنساء. ولكن، لا بدّ من تعزيز هذه الجهود، حيث يجب على الدولة اتّخاذ تدابير قانونيّة وإداريّة صارمة، تضمن حماية الأطفال من الاستغلال في المجالات كافّة، مع ضمان تطبيق المعايير التي حدّدتها السلطات المختصّة في مجالات الصحّة والسلامة والتربية.

إنّ التزام لبنان باتفاقيّة حقوق الطفل يفرض عليه متابعة فعّالة لضمان أن تُحترم حقوق الأطفال بشكل كامل، مع آليّات قانونيّة تضمن حماية الطفل من أيّ استغلال قد يهدّد مستقبله.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top