ليست المرّة الأولى التي يشهد لبنان فيها حالات استغلال للأطفال، وهو أمر يستدعي من الدولة التحرّك بشكل جادّ وفعّال لحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال.
لا يكفي أن تقتصر الجهود على التوعية الإعلاميّة، بل يجب أن تُترجم هذه الجهود إلى خطوات عمليّة على أرض الواقع تضمن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يتماشى مع التزامات لبنان باتفاقيّة حقوق الطفل (CRC) التي صادق عليها، والتي تضمن حماية الأطفال في جميع المجالات.
في هذا الإطار، نصّت المادّة 3 من اتفاقيّة حقوق الطفل على أنّ “تولي الدولة الاعتبار الأوّل لمصالح الطفل الفضلى” في جميع الإجراءات المتّخذة من قبل مؤسّسات الرعاية الاجتماعيّة أو المحاكم أو السلطات الإداريّة. كما تلتزم المادّة 19 من الاتفاقيّة بتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع أشكال الاستغلال والإساءة.
إنّ لبنان، من خلال قانون 422/2002، قد اتّخذ خطوات هامّة عبر وزارة الشؤون الاجتماعيّة، التي تتعاون مع اليونيسف لتنفيذ الاستراتيجيّة الوطنيّة لحماية الأطفال والنساء. ولكن، لا بدّ من تعزيز هذه الجهود، حيث يجب على الدولة اتّخاذ تدابير قانونيّة وإداريّة صارمة، تضمن حماية الأطفال من الاستغلال في المجالات كافّة، مع ضمان تطبيق المعايير التي حدّدتها السلطات المختصّة في مجالات الصحّة والسلامة والتربية.
إنّ التزام لبنان باتفاقيّة حقوق الطفل يفرض عليه متابعة فعّالة لضمان أن تُحترم حقوق الأطفال بشكل كامل، مع آليّات قانونيّة تضمن حماية الطفل من أيّ استغلال قد يهدّد مستقبله.









