دولة الحروب: مشرّدوها وفقراؤها بالملايين

المشرّدون بالإمبراطورية العظمى، عددهم “الرسمي”، نحو 770 ألف شخص. لكنّهم فعليًّا أكثر من 5 ملايين، وهو رقم يتزايد كلّ سنة.

أمّا عدد من يصنّفون بفئة “الفقر”، فإنّ عددهم يلامس الـ40 مليون انسان.

هذا في الولايات المتّحدة التي تباهت خلال العامين الماضيين، بحسب ما هو معلن رسميًّا، بانفاق أكثر من 150 مليار دولار من الأموال لصالح الترسانة العسكريّة الأوكرانيّة والإسرائيليّة.. والأرقام أكبر من ذلك بكثير. يقول رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان مؤخّرًا إنّ أوروبا والولايات المتّحدة انفقتا حتى الآن 310 مليارات يورو على دعم أوكرانيا (وحدها)، بينما تقول رئيسة المفوضيّة الأوروبيّة اورسولا فون دير لاين إنّ الاتحاد الأوروبي قدّم وحده 130 مليار يورو كمساعدات ماليّة لأوكرانيا و47% من إجمالي المساعدات العسكريّة، في حين قدّمت واشنطن 40% فقط.

القانون الأميركي يصف “المشرّد” بأنّه من “يفتقر إلى مكان إقامة ليلي ثابت ومنتظم وملائم”. لكن الغالبيّة العظمي منهم ترفض تسجيل اسمها، وييبيتون لياليهم في الأزقة والأماكن العامّة والزوايا النائية من المدن الكبرى والبلدات.

وحتّى العام 2022، تظهر البيانات 38 مليون شخص عانوا من الفقر في أميركا، وهذا الرقم تزايد بالتأكيد بعد زيادة انفاق الأموال على ترسانتي أوكرانيا وإسرائيل.

المصنّف كفقير أميركيًّا، هو من يحصل على أقلّ من 14880 دولارًا سنويًّا، أو 29950 دولارًا لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد. لكن وفق مقياس اميركي آخر، فإنّ العدد أكبر من ذلك، وهو يبلغ أكثر من 12.4%.

المشرّدون ارتفع عددهم بنسبة 18% مقارنة بعددهم في العام 2023، وصاروا رسميًّا 770 ألف شخص. والأسباب عديدة.

الرقم قياسي في هذا البلد الذي يوصف بأنّه أكبر اقتصاد في العالم، لكنّه يعاني من انعدام المساواة الاقتصاديّة والاجتماعيّة. ونسبة المشرّدين من السود أو الأفارقة بلغت 32% منهم، في حين أنّ هذه الشريحة لا تشكّل سوى 12% من إجمالي سكّان الولايات المتّحدة.

وهناك ظلم إضافي. المحكمة العليا أصدرت في حزيران/ يونيو قرارًا يسمح للسلطات بمعاقبة المشرّدين الذين ينامون في العراء، ما نتج عنه تشديد السياسات المتعلّقة بالمشرّدين في عدد من الولايات.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top