عصا الجولاني المؤدلبة لتأديب الملكة زنوبيا…

في اليوم الأوّل من العام الجديد، انهمرت التساؤلات والمخاوف والهواجس على السوريّين، ما إن تبيّن للمرّة الأولى أنّ سلطة الشرع/الجولاني، لم يكن هدفها رأس النظام المخلوع فقط، وإنّما استخدام العصا الإدلبيّة، لتأديب عقول السوريّين عمومًا، وتحديدًا جيل التلاميذ والطلاب.

قد يكون مفهومًا بالنسبة لكثيرين، أن تعمد السلطة الجديدة إلى إلغاء وحذف كلّ ما يمتّ بصلة إلى النظام السابق، من صور وأسماء ومعلومات مرتبطة خصوصًا بحزب البعث مثلًا، لكن أن تباشر وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقاليّة التي لا تزال سلطتها مؤقّتة إدخال تعديلات عميقة على المناهج الدراسيّة وبهذه السرعة، وقبل امتلاكها “الشرعيّة” الدستوريّة والتأييد الشعبي اللازم وبتجاهل مشورة الكفاءات الأكاديميّة والتربويّة والخبراء، فإنّ ذلك يعزّز انفصال السلطة “الثوريّة” الجديدة، عن من يُفترض أنّهم ناسها.

الوزير الجديد نذير القادري “بشرّنا” ما إن تسلّم منصبه منذ نحو أسبوعين، وبمقابلة مع وكالة “رويترز” لتلميع صورة الحكم الجديد، بموقف كأنّه لم يكن بديهيًّا: من حقّ الذكر والأنثى أن يتعلّما! لكنّ الوزير يريد الآن أن يقصي الأفكار “الهدّامة” من مناهج التلاميذ.

والتعديلات تتحدّث عن نفسها: إلغاء وحذف الإشارات والعبارات والدروس المرتبطة مثلًا بشريعة حمورابي والحضارات الوثنيّة وآلهتها، وزنّوبيا والملكات السوريّات، وإلغاء الإشارة إلى “شـ ـهداء 6 أيّار” (الذين قتلتهم الدولة العثمانيّة)، وتغيير تعريف الشـ ـهيد الذي قُـ ـتل دفاعًا عن الوطن، بالشـ ـهيد الذي قُـ ـتل لإعلاء كلمة الله، واستبدال عبارة “الالتزام بالشرع والقانون” بعبارة “الالتزام بالشرع” فقط، وتغيير تفسير المغضوب عليهم، الضالين عن طريق الخير بالتفسير “اليهود والنصارى”، وحذف الإشارة إلى فقرات تطوّر الحياة على الأرض وتطوّر الدماغ، واستبدال أخوة بالإنسانيّة لتكون “أخوة بالإيمان”.

هذه بعض التعديلات، وهي تضع سوريا على مفترق طريق خطير، أو كما يقول العديد من السوريّين، محاولة لـ”أسلمة” المجتمع وفق مفاهيم “هيـ ـئة تحـ ـرير الشام” وفصائلها الحليفة، أو “أدلبة” المجتمع السوري ومكوّناته. هذا قهر تعليمي مبكر للأجيال الجديدة، كما يخشى السوريّون.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top