لبنان.. وقواعد الترحيل القسري!

بموجب القانون اللبناني، لا يمكن إصدار قرارات ترحيل إلّا من قبل سلطة قضائيّة أو بقرار من المدير العام للأمن العام في حالات استثنائيّة، مع ضرورة تقييم كلّ حالة بشكل فردي. هذا يعني أنّ أيّ قرار بالترحيل يجب أن يُتّخذ بناءً على دراسة دقيقة للظروف الخاصّة بكلّ حالة، وأن تتوفّر الضمانات القانونيّة اللازمة لحماية حقوق الأفراد المعنيّين.

رغم أنّ لبنان لم يُوقّع على اتفاقيّة اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، إلّا أنّه ملزم بالامتثال للمبادئ العامّة لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليًّا، بما في
ذلك مبدأ عدم الإعادة القسريّة، الذي يحظر إعادة أيّ شخص إلى بلد قد يتعرّض فيه للاضطهاد أو التعذيب. هذا المبدأ يُعدّ جزءًا من التزامات لبنان بموجب القانون الدَّولي، ويمثّل حجر الزاوية في حماية حقوق اللاجئين.

على الرغم من هذه الالتزامات القانونيّة، قامت السلطات اللبنانيّة بترحيل 70 عسكريًّا سوريًّا، وذلك دون مراعاة لتطبيق المعايير القانونيّة. إذ لم تُقَيَّم كلّ حالة بشكل فردي كما يقتضي القانون اللبناني، ولم تتوفّر الضمانات القانونيّة اللازمة لحماية حقوق الأفراد المعنيّين. يعتبر هذا الترحيل مخالفًا لمبادئ حقوق الإنسان، حيث اتُّخذ القرار دون توفير ضمانات قانونيّة كافية، ممّا يعرّض لبنان للمسؤوليّة القانونيّة على المستويين المحلّي والدَّولي.

ترحيل هؤلاء الأفراد إلى النظام السوري أو إلى مجموعة “النصرة” دون إشراف أُممي يشكّل انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسريّة المتعارف عليه في القانون الدَّولي. وبغضّ النظر عن الموقف السياسي أو الأمني المرتبط بهذه القضية، فإنّ هذا الترحيل يعكس تجاهلًا للمخاطر التي قد يواجهها الأفراد المعنيُّون، ويعرّض لبنان للمسؤوليّة القانونيّة.

القرار الذي طبّقته الحكومة اللبنانيّة استنادًا إلى القانون الذي اعتمدته يتناقض مع السياسة التي اتّبعتها الحكومة منذ عام 2011 حتّى اليوم، عندما لم تكن تُسلّم اللاجئين. هذا التغيير يمثّل ازدواجيّة في المعايير، حيث إنّ التصرّفات السابقة كانت تعتمد على مبادئ حقوق الإنسان والالتزامات القانونيّة، بينما اليوم نرى تحوّلًا نحو سياسات قد تكون متناقضة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top