وعود “جولانيّة” متأخّرة.. وسيناريوهات

تتحدّث القيادة الجديدة للشرع/الجولاني عن مواعيد بعيدة نسبيًّا للانتقال من “ثوريّتها” إلى “دولتها”.

بعد ظاهرة “أدلبة” المواقع الحكوميّة والإداريّة وتطعيمها بأفراد من العائلة والمقرّبين وحتّى لـ”قاعديين” سابقين، فإنّ المواعيد المطروحة لبدء تشكيل “الدولة” العتيدة التي يعلّق ملايين السوريّين آمالهم عليها تتطلّب بحسب إعلان الشرع/الجولاني نفسه:

– كتابة الدستور قد تستغرق 3 سنوات (برغم أنّ هناك لجنة دستوريّة اجتمعت في جنيف لسنوات لإعداد دستور جديد)
– تنظيم انتخابات قد يستغرق 4 سنوات (لم تحدّد طبيعتها برلمانيّة أم رئاسيّة)
– يسبق الانتخابات إجراء إحصاء سكّاني شامل. قد يتطلّب هذا تسجيل ملايين السوريين في الخارج أيضًا
– الحكومة المؤقّتة حتّى آذار/مارس 2025 (قد يتمّ تجديد تفويضها)
– حوار وطني لم يحدّد موعده حتّى الآن

ولهذا، ولأسباب عديدة أخرى فإنّ هذا الطول الزمني نسبيًّا يثير مجازفة بألّا يظلّ الاستقرار النسبي قادرًا على الصمود.

لكن السيناريوهات المحتملة هي كالتالي:

– قيام دولة علمانيّة بصيغة فيدراليّة-إداريّة تستوعب تركيبتها المتعدّدة كافّة المكوّنات، أو قد يتشدّد الأكراد بمطالبهم بشكل من الحكم الذاتي، إذا وجدوا تشجيعًا من الأميركيّين.

وبينما “تتمنّى” إسرائيل رؤية “فيدراليّة سوريّة” (وزير خارجيّتها قال مؤخّرًا إنّه الخيار المنطقي)، فإنّ الأردن وتركيا قد تكونان من الدول المعارضة لهذه الفكرة.

– قيام دولة قويّة مركزيّة تهيمن عليها هيـ ـئة تحـ ـرير الشام، وهو ما يثير مخاوف من نشوء حكم استبدادي لا يستوعب الأقلّيات الأخرى بشكل منصف. وتركيا قد تؤيّد مثل هذا السيناريو بقوّة، بينما العراق والأردن ولبنان والعديد من الدول الأوروبيّة قد تكون متوجّسة تمامًا.

– اندلاع صراع طويل وانفصال فعلي، وتتقاسم سوريا قوى عرقيّة ودينيّة ومذهبيّة، خصوصًا لو بدا أنّ النظام الجديد لم يرسّخ في الدستور الجديد تقاليد الديمقراطيّة والتعايش المتوازن.

وفي ظلّ سيناريو كهذا، ستجد كلّ من تركيا وإسرائيل الذرائع الكافية للإبقاء على احتلاليهما لمناطق سوريّة واسعة.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top