سمير عساف PR وليس رئيسًا!

في تحرّكات سياسيّة غير تقليديَّة، يظهر سمير عساف كمرشّح تدعمه فرنسا في الأزمة اللبنانيّة الحاليّة، ممّا يثير تساؤلات حول مدى نجاح هذا التوجّه في ضوء الرفض الأميركي الدائم لوجود نجاح فرنسي حقيقي في لبنان.
عساف، الذي يمتلك شبكة علاقات سياسيّة واسعة، لا يظهر في واجهة المشهد السياسي بشكل متكرّر، ولكنّه يترك تأثيرًا كبيرًا من خلف الكواليس. فرغم غيابه عن الاستحقاقات الانتخابيّة، إلّا أنّ دوره يبرز أكثر في الحوار الاقتصادي والسياسي الذي تفرضه الأزمات المتلاحقة. اختياره للتواصل مع الكتل النيابيّة في لبنان هو تحرّك ذكي يسعى للتموضع كمستشار محايد قادر على كسر الجمود السياسي الحاصل.
يبدو أنّ عساف قد قرّر أن يكون الشخصيّة التي يمكنها بناء جسور بين الأطراف المتنازعة، والتعامل مع المواقف السياسيَّة من منطلق واقعي بعيد عن الحسابات الطائفيّة أو الحزبيّة الضيّقة. لقاءاته الأخيرة مع زعماء من مختلف التيّارات السياسيّة، بداية من رئيس تيّار المردة “سليمان فرنجية” وصولًا إلى تكتّل “التوافق الوطني”، تعكس رغبة حقيقيّة في الدفع باتجاه حلول من خلال التفاهمات السياسيّة، لا التباعد والتشدّد.
في الوقت الذي تحاول فيه القوى السياسيّة التمسّك بمواقفها، يبدو أنّ عساف يعكف على تقديم نفسه كحلقة وصل بين تلك القوى، من خلال استراتيجيّة لا تركّز على الدعم أو المعارضة الواضحة، بل على تقديم أفكار عمليّة تعكس تجربته وخبراته في الأوساط الماليّة العالميّة. لكن كما هي الحال دائمًا في لبنان، تبقى الأسئلة قائمة حول إمكانيّة نجاح هذه المساعي في ظلّ المشهد السياسي الذي لا يزال يواجه تحدّيات كبيرة في ظلّ الانقسامات الداخليّة.
هل يمكن لشخصيّة مدعومة فرنسيًّا مثل سمير عساف أن تتحمّل عبء الإصلاحات السياسيّة العميقة في لبنان، خصوصًا في ظلّ التوتّرات الحادّة بين القوى المتنازعة؟

حظوظ سمير عساف، كانتشار اسمه بين اللبنانيّين، لا تزال ضعيفة جدًّا.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top