العفو العام.. يُطرح من جديد؟

آخر عفو عام شهده لبنان كان في التسعينيّات، ومنذ ذلك الوقت تراكمت القضايا وتعقّدت أوضاع السجون. فقد بلغ عدد السجناء في سجن رومية 6,330 سجينًا حتّى تاريخ 18 كانون الأوّل/ديسمبر 2024. من بين هؤلاء، 516 سجينًا متّهمين بجرائم إرهـ ـاب، بما في ذلك الموقوفون الإسلاميّون. أمّا عدد السجناء الذين صدرت بحقّهم أحكام بين 7 تشرين الأوّل/أكتوبر و18 تشرين الأوّل/أكتوبر 2024، فقد بلغ 151 محكومًا. هذه الأرقام تُبرز تعقيدات المشهد داخل السجن الأكبر في لبنان، الذي يعاني الاكتظاظ والبطء في المحاكمات.
في ضوء نصوص قانون العفو العام الصادر مؤخّرًا، يبرز التركيز على الاستثناءات الواردة في المادّة الثانية منه. هذه المادّة تستثني الجـ ـرائم التالية من العفو:
• الجـ ـرائم المُحالة إلى المجلس العدلي.
• جـ ـرائم القـ ـتل إلّا في حالة إسقاط الحق الشخصي.
• جـ ـرائم قـ ـتل العسكريّين أو المدنيّين المحالة إلى المحكمة العسكريّة.
• استخدام أو تصنيع أو حيازة مواد متفجّـ ـرة بهدف الإرهـ ـاب.
• جنايات المخدّرات في حال وجود أكثر من ملاحقتين قضائيّتين.
• التعدّي على الأموال العامّة والخاصّة.
• جـ ـرائم الفساد والإثراء غير المشروع.
• الجـ ـرائم البيئيّة والصيد الجائر والآثار.
في ظلّ هذه الاستثناءات، يبدو أنّ السجناء المتّهمين بجـ ـرائم خطيرة، وخاصّةً المتعلّقة بالإرهـ ـاب أو الجـ ـرائم الاقتصاديّة الكبرى، لن يكونوا مشمولين بالعفو، فبينما يمنح القانون فرصة لبعض الفئات لإعادة الانخراط في المجتمع، فإنّه يفرض قيودًا صارمة على الجـ ـرائم التي تُهدّد الأمن الوطني والاجتماعي.
إنّ تطبيق قانون العفو يتطلب تصنيفًا دقيقًا للسجناء بناءً على التهم الموجّهة إليهم. هذه العمليّة ستكشف عن الحظوظ الفعليّة للسجناء في الاستفادة من العفو. في هذا السياق:
• السجناء المتّهمون بجـ ـرائم مذكورة في الاستثناءات سيبقون تحت طائلة المحاسبة.
• بقيّة السجناء قد يكونون مشمولين بالعفو، خاصّةً إذا لم تكن التهم الموجّهة إليهم مستثناة وكان هناك إسقاط للحق الشخصي.

أخر المقالات

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top