ملء “خسارات” ايران

بلا مبالغة، ليست كل الدول قادرة على الاحتفاظ باستقرارها إذا خسرت هذه الأعداد الكبيرة من قياداتها وزعاماتها. نظام الحكم في إيران، ومؤسساته، مهما كان موقفك السياسي منها، قادرة على ما يبدو بعد أكثر من 40 سنة على “الثورة”، على امتصاص الصدمات وملء فراغات السلطة، سواء نتجت عن وفاة طبيعية أو حادث أو اغتيال.

الخطورة الأساسية في موت الرئيس إبراهيم رئيسي المفاجئ أنّه على ما يبدو كان يخضع لعمليّة تهيئة لتولّي الموقع الأوّل في النظام الإيراني، أي موقع المرشد الأعلى للجمهورية الذي يتولّاه الآن السيد علي خامنئي، وذلك في حال وفاة المرشد العليل صحيًا. ويعني ذلك أنّ مسار تمهيد الطريق أمام خلافة خامنئي، أصبح الآن بحاجة إلى إعادة ترتيب.. وربما عاجلة.

لم يحالف الحظ إبراهيم رئيسي مثلما حالف من قبله الرئيس الأسبق أحمدي نجاد الذي نجا من حادثة طوافة هو الآخر في العام 2013، ولا كحظ الرئيس الأسبق أيضًا أبو الحسن بني صدر الذي نجا من حادثة اصطدام مروحيتين في أثناء زيارته منطقة حدودية خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات.

حرب “الاخوة” التي استنزفت العالمين العربي والإسلامي. مؤامرات لل”سي آي ايه”، وتمويل معارضين وعمليات إرهابية ضدها، ومئات القوانين والتشريعات في الكونغرس، وقرارات في وزارة الخارجية الأميركية، ومن البيت الأبيض، وأقسى عقوبات عرفتها دولة (ربما باستثناء كوبا قبل اكثر من 60 سنة) واغتيالات طالت المئات من القيادات، إن لم يكن الآلاف، والتي كادت إحداها أن تنال من حياة خامنئي.

لكن إيران، بشكل أو بآخر، تماسكت..
في الآتي بعض أبرز من خسرتهم إيران -أو كادت- على طول الطريق:

اغتيال رئيس الجمهورية محمد علي رجائي (1981)
اغتيال رئيس الوزراء محمد جواد باهنر (1981)
اغتيال قاضي القضاة محمد بهشتي (1981) وفي نفس الانفجار قتل 4 وزراء و10 نواب وزراء و27 نائبًا في البرلمان
إصابة السيد علي خامنئي بمحاولة اغتيال (1981)
اغتيال المدعي العام علي قدوسي (1981)
وفاة السيد الخميني، مرشد الجمهورية ومفجر الثورة (1989)
محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسن روحاني (2018)
محاولة اغتيال الرئيس الأسبق احمدي نجاد (2010)
اغتيال قائد “قوة القدس” اللواء قاسم سليماني (2020)
اغتيال العالم النووي محسن فخري ززاده (2020)

واللائحة تطول…

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top