حكومة بلا رقيب!

لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على الانتخابات البرلمانية في الكويت، واحة الديمقراطية اليتيمة في دول مجلس التعاون الخليجي، حتّى قرر أمير البلاد مشعل الأحمد الصبّاح، حلّ البرلمان المنتخب، وذلك للمرّة الخامسة منذ العام 2020، وذلك في ظلّ تزايد الخلافات بين السلطتين التشريعيّة (مجلس الأمّة) والتنفيذيّة (الحكومة).

في خطوته هذه، بدا أمير الكويت مُحبطًا من عدم كفاءة مجلس الأمّة في أداء وظائفه، حيث لم تثمر انتخابات نيسان/ابريل الماضي، سوى عن تشكيل برلمان مشابه للبرلمان المنحلّ سابقًا، مع تعديلات طفيفة بوجوه النوّاب والتوازنات.
وبعد صدور المرسوم الأميري بحلّ البرلمان الجديد، حتّى قبل انعقاده، أصدر مرسومًا آخر بتشكيل حكومة جديدة بعدها بيومين، هي الثانية في عهده القصير حتى الآن، وبرئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصبّاح وتضم 13 وزيرًا، بينهم سيّدتان، هما نورة المشعان التي احتفظت بحقيبة الأشغال العامّة والبلديّة، فيما تولّت الأستاذة الجامعيّة أمثال الحويلة حقيبة الشؤون الاجتماعيّة والعمل وشؤون الأسرة والطفولة والشباب.

وبالتالي، هي الحكومة التاسعة في هذا البلد الخليجي خلال السنوات الأربع الماضية، والحكومة السادسة والأربعون في تاريخ الكويت منذ استقلالها العام 1962. وبرغم أنّ الدستور يشترط وجود نائب واحد على الأقلّ ضمن التشكيلة الحكومية، إلّا أنّ الحكومة الجديدة خلت من أيّ نائب.

وهي من المرات النادرة التي يتمّ فيها تعليق العمل بمواد معيّنة من الدستور الكويتي، حيث أمر الأمير قبل أيام بوقف العمل ببعض مواد الدستور لفترة لا تزيد عن 4 سنوات.

وبرّر أمير الكويت خطوته هذه بالأسباب التالية:

1- رفض بعض النوّاب الدخول في التشكيلة الحكوميّة
2- فرض بعض النوّاب شروطًا غير مقبولة وإملاءات على رئيس الوزراء والسلطة السياسية ممّا أعاق إدارة الحكومة بفاعليّة
3-تجاوز بعض النوّاب لصلاحياّت الأمير في اختيار الوزراء ورئيس الوزراء بالإضافة الى تدخّل الأعضاء في اختيار الأمير لولي العهد
4-تأخير القرارات ممّا عطّل اتخاذ قرارات مهمّة للبلد
5- بعض المقترحات البرلمانية بدّدت الموارد
6- تفشّي الفساد بمؤسّسات الدولة
7-عدم احترام القانون، حيث شدّد الأمير على أهميّة محاسبة الفاسدين، مشيرًا إلى تأثير الضغوط البرلمانية على الحكومات

والمواد التي علّق الأمير العمل بها هي التالية: 51، 56، 71، 79، 107، 174، 181

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top