ودفع سيفه في عنق الثور…

تكاد صفحة من تقليد إسباني قديم، عمره قرون، تنطوي. هناك واقع “ثقافي واجتماعي” جديد يتبلور في إسبانيا يتعلّق بمصارعة الثيران. محبّو هذه “الرياضة” الدموية، يتقلّصون. مهرجانات المصارعة تتراجع، وجمهورها أصبح من كبار السن أكثر.

ألغت الحكومة الإسبانية لتوّها جائزة وطنيّة مخصصّة لمصارعة الثيران. القضية تتّخذ طابعًا سياسيًا أيضًا. مع ذلك فإنّ الثور البائس لم يختر القتال، بمواجهة مصارع مسلّح بسيف ورمح وعصي حادّة، يعينه مساعدون مسلّحون. وعلى أنغام موسيقى الـ”باسو دوبله”، تدور المواجهة غير المتكافئة عادة، على قاعدة “يا قاتل يا مقتول”، وغالبًا ما يكون الثور هو المقتول على وقع هتافات الابتهاج من المدرّجات.

المشهد درامي بالكامل، بينما يتلذّذ الحضور بمشهد التنكيل والقتل.

والآن بعد قرون على هذه “الرياضة”، يقول وزير الثقافة الإسباني إرنست أورتاسون، إنّه لم يعد من المناسب الإبقاء على الجائزة الوطنيّة الّتي تقدّمها الحكومة، لأنّ غالبية الإسبان يشعرون بقلق متزايد بشأن احترام الحيوانات. وعلّل الوزير، الذي ينتمي إلى حزب سومار اليساري، قرار عدم الإبقاء على الجائزة التي تتضمن ميداليات ومبالغ من المال العام وصلت الى الـ30 ألف يورو، مشيرًا إلى أنّها “من أشكال تعذيب الحيوانات ولا يمكن تبريرها”.

من جانبه، سارع الحزب الشعبي اليميني، الذي يشكّل الطرف الرئيسي في المعارضة، إلى التعهّد بإعادة هذه الجائزة في حال تولّيه السلطة مجدّدًا. وأكّد رئيس الكتلة النيابية للحزب، ميغيل تيلادو، أنّ مصارعة الثيران تعتبر نشاطًا وجزءًا من ثقافة الإسبان وتقاليدهم، معتبرًا أنّها جزء من هويّتهم كشعب.

وأُدخلت مصارعة الثيران في إسبانيا حلبة الصراع السياسي خلال العقد الماضي، حيث انقسم الشارع إلى قسمين منذ العام 2018؛ اليمين المناصر لها والذي يروّج لثقافتها كجزء من التراث الإسباني، واليسار الذي يطالب بإلغائها لاعتبارها وحشية غير ملائمة ويعارض الانفصاليون الكتالونيون هذه الرياضة أيضًا، حيث كانت كتالونيا أوّل منطقة تحظر مصارعة الثيران في العام 2010.

ويقول البعض إنّ مصارعة الثيران نشأت في إسبانيا خلال الحكم الإسلامي في الأندلس، ويتحدّث آخرون عن عبادة الثيران في بلاد الرافدين والبحر المتوسط وتقديمها أضحية للآلهة في المناسبات الدينية. فقد ذكرت المصارعة في ملحمة “غلغامش” الشعرية القديمة من آداب بلاد الرافدين: “بدا الثور قوياً لا يهزم.. قاتلوا لساعات حتى رقص جلجامش أمام الثور، واستدرجه بسترته وأسلحته الساطعة، ودفع إنكيدو سيفه، في عمق عنق الثور، وقتله”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top