“طوفان” في الإمارات

الإمارات، الدولة التي تُعرف، أسوة بدول الخليج، بمناخها الصحراوي وشحّ الأمطار فيها والتي أبهرت العالم بأبراجها وتطوّرها، شلّتها عاصفة أمطار، نتج عنها خرابًا في أنحاء إمارة دبي، بعدما وصل معدّل الأمطار الى رقم قياسي بلغ 254 ملم في مدينة العين، وهي مدينة على الحدود مع عمان، وهو ما يشكّل أعلى معدل خلال فترة 24 ساعة منذ بدء التسجيل في العام 1949.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” فإنّ الإمارات حقّقت تقدّمًا ملموسًا على صعيد جودة البنية التحتية، حيث احتلّت المركز الرابع عالميًّا. لكنّ عاصفة الأمطار الأخيرة أظهرت عكس ذلك على ما يبدو، حيث تعرقلت حركة الطيران في دبي وألغيت رحلات وجرى تحويل بعضها إلى مطارات أخرى بعدما غمرت المياه مدرجات الإقلاع والهبوط، فيما غمرت المياه الطرقات والسيارات والمواطنين في منازلهم، ودفعت الحكومة الإماراتية إلى الإعلان عن إغلاق المكاتب الحكومية والمدارس، بينما عمل العديد من الموظفين عن بعد.

لكنّ عاصفة الأمطار أثارت التساؤلات عمّا إذا كانت الدولة قد قامت بعمليّة استمطار السحب، وإن كان ذلك قد تسبّب بهذه الأمطار الغزيرة، إلّا أنّ هيئة الأرصاد الجويّة نفت قيامها بهذه العمليّة قبل العاصفة بحسب “وكالة رويترز”.

ومن المعلوم أنّ استمطار السحب في دولة الإمارات هو جزء من الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة لمواجهة تحدّيات شحّ المياه في البلد، وتعتبر الإمارات إحدى أوائل الدول في منطقة الخليج التي تستخدم تقنية تلقيح السحب، وقد اعتمدت أحدث التقنيات المتاحة على المستوى العالمي.

وأثارت مقاطع الفيديو المنتشرة لغرق الشوارع والمطارات والمولات في الإمارات جدلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلق المغرّدون على منصة “إكس” هاشتاغ “دبي تغرق” طارحين تساؤلات عن سبب غياب مجاري الصرف الصحي وهشاشة البنى التحتية رغم الإمكانيات المادية الضخمة التي تتمتع بها دبي، بينما استنكر البعض ما قالوا أنّه إنفاق الحكومة الإماراتية على التدخّلات الخارجية وتمويل الميليشيات الانفصالية في ليبيا والسودان واليمن، بدلًا من تخصيص الأموال لتعزيز البنية التحتية بشكل أفضل.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top