“واحة ديمقراطية” لم يحاسبها أحد

كيان الاحتلال كان يوصف بأنّه “واحة الديمقراطية” الوحيدة في الشرق الأوسط. هكذا سوّقوا له طوال عقود. 75 سنة من القمع للإعلاميين والمؤسّسات الصحافية واقتحامها وسلطة تمويهية باسم “الرقابة العسكرية”. لم يردعه أحد، وبعد 7 اكتوبر/ تشرين الأوّل، قتل 140 صحافيًا حتى الآن، وأحيانًا أبادهم مع أفراد أسرهم. ولم يردعه أحد، والآن تبنّى تشريعًا “يقونن” القمع اسمه “قانون الجزيرة”، وهدفه حماية “الأمن القومي”، صوّت الكنيست الإسرائيلي لصالحه بأغلبية 70 صوتًا مقابل 10، ويسمح للحكومة بحظر أي وسيلة إعلام أجنبية تهدّد أمن “إسرائيل”، وإغلاق مكاتبها. وفور التصديق على القانون أعلن بنيامين نتنياهو أنّه سيسعى الى إغلاق مكاتب “قناة الجزيرة” القطرية لأنّها ساهمت في التحريض على العنف.
وهي ليست المرّة الأولى التي تلقي فيها “إسرائيل” اتهاماتها ضد وسائل إعلامية، ففي بداية الحرب الحالية اتهمت قناتي “الميادين” و”الجزيرة” بالتحريض لصالح حماس فمنعت البث المحلي لقناة “الميادين” وأغلقت مكاتبها ومنعت مراسليها عن العمل واتخذت إجراءات بحقّ قناة “الجزيرة”. وفي العام 2019 جرى منع “تلفزيون فلسطين” من التغطية الصحافية في القدس المحتلة.
قبل الحرب الحالية أيضًا، ومنذ العام 2000، قتلت “إسرائيل” 55 صحافيًا فلسطينيًا بحسب نقابة الصحافيين الفلسطينيين، وكانت دائمًا تغسل يديها من دمائهم. في العام 2022، قتلت الصحافية شيرين أبو عاقلة أثناء عملها الصحافي بإطلاق نار مباشر. وبعدما حاولت التنصل من الجريمة، لاحقت شرين أبو عاقلة الى جنازتها لتنكّل بجثمانها وبالمشيّعين أثناء إخراجها من الكنيسة. وقال إيتمار بن غفير يومها، الذي يشغل حاليًا منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إنه يؤيّد “إطلاق النار على كل صحافي يعيق عمل الجنود”.

ولم يحاسب أحد من قتلة الصحافيين..

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top