من “العقيد العراقي” المزعوم، الذي انتحل صفة مسؤول أمني مرتبط بالسفارة العراقيّة ونسج علاقات مع ضباط، إلى “أبو عمر” الذي دخل عالم السياسة بصفة أمير سعودي مزعوم، وصولًا إلى توقيف إيلي صليبا، رئيس حركة سياسيّة ناشئة، والتحقيق معه بشبهات احتيال وانتحال صفة وتقاضي أموال باسم قاضٍ، يتكرّر السؤال، كيف تُفتح لهؤلاء أبواب السلطة، وماذا يحصل خلفها؟
بالطبع، التقاط صورة مع وزير أو نائب أو قاضٍ أو ضابط أو رجل دين ليس دليل إدانة، كما أنّ العلاقة الاجتماعيّة لا تعني بالضرورة شراكة في مخالفة. لكنّ هذه الصور والعلاقات قد تتحوّل إلى أدوات لتسويق النفوذ، وإقناع الناس بأنّ أصحابها قادرون على تأمين قرار، أو تعطيل ملاحقة، أو فتح أبواب مغلقة.
ولا يقتصر هذا التسويق على صور اللقاءات في المكاتب الرسميّة. فالظهور العلني إلى جانب سياسيّين ونوّاب وضبّاط ورجال دين، في الأفراح والأتراح وسائر المناسبات الاجتماعيّة، قد يمنح مدّعي النفوذ وجاهةً وصدقيّةً في أعين الناس. ومع تكرار المشهد، يصبح القرب الظاهر من أصحاب المواقع غطاءً اجتماعيًّا يمكن استثماره لاستدراج الثقة والأموال، حتّى من دون علم هؤلاء.
محاربة الفساد مسار لا يجوز أن يتوقّف عند القشور أو عند سقوط الواجهة. عليه أن يتقدّم نحو شبكات النفوذ والحماية داخل مؤسّسات الدولة وحولها، وأن يفكّك منطق “الدولة العميقة”، تلك التي بُنيت أساسًا على قاعدة أنّ الشواذ قد يكون هو القاعدة.









