غدًا.. بين السيّئ والأسوأ

إذا كنت تريد مدخلًا لفهم نتائج انتخابات الكنيست غدًا الثلاثاء، فدقّق في هذه المقارنة:

 

نتنياهو الذي أظهر بالصوت والصورة طوال سنوات قدرته على ممارسة إجرام عالمي، مؤهّل رئيسي للفوز ومنافس أساسي على أصوات الناخبين في الكيان الإسرائيلي.

 

يعني ذلك فيما يعنيه أنّ الإرث الدموي لنتنياهو لم يقصِه من الحلبة السياسيّة، ولم ينهِ حزبه الليكود، ولم يخسر تأييد شريحة كبيرة، ما يعكس شكل المجتمع الذي صارت إسرائيل عليه بشكل أوضح وما تريده من رئيس حكومتها: أكثر صهيونيّة؛ أكثر يهوديّة؛ أكثر دمويّة؛ أكثر استعلاء على المحيط العربي؛ أكثر قدرة على ضرب العرب وعواصمهم؛ وأكثر استخفافًا بفكرة “السلام”.. إلّا إذا كان يضمن تفوّقًا إسرائيليًّا شاملًا وهيمنة عسكريًّا وسياسيًّا وأمنيًّا.

 

لتأكيد هذه الصورة فإنّ غادي آيزنكوت، صاحب “عقيدة الضاحية”، هو أيضًا مرشّح رئيسي للفوز غدًا، لا يختلف مع منافسه نتنياهو على مستوى القـ ـتل والتدمير. خلافه الرئيسي معه يتعلّق بأنّ الزعيم الليكودي أطال الحـ ـرب ويستخدمها لإطالة عمره السياسي، ويتهرّب من “إخفاق 7 أكتوبر”، وأنّه فشل في تحويل “إنجازات” القتل والتدمير على مختلف الجبهات، إلى مكاسب سياسيّة لصالح الكيان الإسرائيلي. وبالطبع هناك عدد آخر من الملفّات الداخليّة التي يختلفان حولها.

 

يتّفق الرجلان على يهوديّة وصهيونيّة الدولة. وعلى ضرورة القضاء على المقـ ـاومة في غزّة ولبنان، والمضي قدمًا لإسقاط إيران، لكنّ آيزنكوت يتمايز عن نتنياهو بأنّه لا يعتبر أنّ تحقيق ذلك يتمّ فقط من خلال العمل العسكري المباشر والحـ ـرب المطوّلة مع طهران، وإنّما من خلال العمل على إضعاف النظام من الداخل، والقبول بالتفاوض معها من موقع قوّة بما ينتزع تنازلات لا يمكن للحـ ـرب وحدها أن تأتي بها.

 

المعسكر المناوئ لنتنياهو يبدو أكثر “عقلانيّة” في مقاربة ملفّ العلاقات الوثيقة مع الإدارة الأميركيّة، بينما يذهب نتنياهو بعيدًا أحيانًا في مقامرته بالعلاقات مع واشنطن للإيحاء باستقلاليّته وقوّته الشخصيّة.

 

استطلاعات الرأي ليست حاسمة. والواقع هو أنّه لا مشكلة حول سفك دماء العرب وإخضاعهم. والناخبون، بغالبيّتهم، في كلا المعسكرين المتنافسين غدًا، يفوّضونهما بناءً على ذلك. لا يمين ولا يسار؛ ولا صهيوني منغلق وصهيوني منفتح؛ ولا عدواني ومسالم. الاستثناءات في المجتمع الإسرائيلي ضئيلة، وضئيلة جدًّا، ومع ذلك هناك من يراهن على مخاطبة حسّ “السلام” الذي ليس فيهم.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top