عبد القادر الباي… مبدع من بلادنا

للصورة قدرة على قول ما تعجز عنه الكلمات، وعلى حفظ وجوه الناس وحكاياتهم من النسيان. وهذا ما أبدع فيه المصوّر الصحفي اللبناني عبد القادر الباي، الذي حمل بعدسته وجع لبنان إلى العالم، ووثّق، إلى جانب الألم، صمود الناس وقوّتهم، وبذلهم وتضحياتهم وإصرارهم على الحياة.

 

الباي حصد الجائزة الكبرى في مسابقة “أندريه ستينين” الدوليّة للتصوير الصحفي لعام 2026، عن سلسلته “لبنان 2024–2025: الحياة بين الغارات الجوية”، التي وثّقت الحـ ـرب وتداعياتها الإنسانيّة، من الغارات والإنقاذ إلى الفقد والنزوح والعودة إلى الحياة وسط الركام.

 

في صوره، للشهداء وجوه وحكايات، وللمفجوعين كرامة، وللمنقذين شجاعة وعطاء. وبين البيوت المهدّمة، تبقى تفاصيل تشهد على قدرة الناس على مواجهة المحنة: أمّ تحمل طفلها، وأيدٍ تبحث عن ناجين، وأهالٍ يجتمعون على إفطار بين أنقاض الخيام.

 

هذا تكريم مستحقّ لموهبة تعرف قيمة اللحظة ومسؤوليّة توثيقها، ولعينٍ رأت الإنسان في قلب الخبر، وحفظت ملامحه وحقّه في أن تُروى حكايته.

 

وقد أهدى الباي جائزته إلى الجنوب اللبناني وأهله، الذين منحوه ثقتهم في أصعب لحظاتهم، فحمل صورهم وأوجاعهم وصمودهم إلى العالم.

 

عبد القادر الباي مبدع من بلادنا، جعل من الصورة شهادةً تحفظ الذاكرة، ومن نجاحه قصّة فخر لبنانيّة جديدة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top