“عصابة ترامب” : تخريب باسم الحرية !

هناك جانب تخريبي لا يتمّ تسليط الضوء عليه كثيرًا، لكنّ تأثيراته كبيرة في المشهد السياسي العالمي، وتحديدًا في أوروبا، يمارَس من قبل “عصابة ترامب”، وتحديدًا من جانب إيلون ماسك.

 

طبعًا “عصابة ترامب” كبيرة، وتضمّ أقرب الوزراء والمستشارين في إدارته، لكنّ تأثير إيلون ماسك له وقع خاصّ وخطير في العالم، بتشجيعه صعود اليمين المتطرّف في أوروبا، وكأنه يُجهض التيّارات الديمقراطيّة والليبراليّة واليساريّة في القارّة من الداخل.

 

ويتخطّى دور ماسك مجرّد إبداء الآراء الشخصيّة إلى استخدام نفوذه التكنولوجي والمالي والسياسي لإعادة تشكيل المشهد السياسي الأوروبي، من خلال الاستغلال السياسي لمنصّة “إكس” (تويتر سابقًا)، بتوجيه سياسات الإشراف على المحتوى تحت شعار “حريّة التعبير المطلقة”.

 

ما فعله شديد الخطورة:

 

أعاد حسابات شخصيّات بارزة من اليمين المتطرّف كانت محظورة بسبب خطاب الكراهيّة أو نشر التضليل، مثل الناشط البريطاني المتطرّف تومي روبنسون.

قام بتضخيم خوارزميّات الانتشار، حيث تُتّهم المنصّة بتعزيز ظهور التغريدات والمقاطع التي تدعم سرديّات اليمين المتطرّف، خاصّةً تلك المتعلّقة بـ “مناهضة المهاجرين” والتشكيك في المؤسّسات الأوروبيّة التقليديّة.

 

ماسك ومنصّته يروّجان علانيةً للقادة والأحزاب اليمينيّة، بتدخّلات لفظيّة وسياسيّة مباشرة ودعم مرشّحي اليمين المتطرّف، مثلما فعل مثلًا مع زعيمة اليمين الفرنسيّة مارين لوبان، وبمهاجمته الحكومة الألمانيّة ودعم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرّف الذي حقّق صعودًا كبيرًا، وذلك بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق مع رئيس الوزراء المجري أوربان ورئيسة الوزراء الإيطاليّة ميلوني.

 

يعمد ماسك، من خلال نفوذه هذا، خاصّةً في الفضاء الافتراضي وتأثيره على مئات ملايين الناس، إلى مهاجمة سياسات الهجرة الأوروبيّة بما في ذلك انتقاد لجوء ألمانيا إلى إنقاذ مهاجرين غير قانونيّين في وسط البحر الأبيض المتوسط. وبمواقفه هذه، يبدو ماسك كمن يغذّي خطابًا نازيًّا، ويشجّع مشاعر رهاب الأجانب المنتشرة بين الأوروبيّين ونظريّات المؤامرة حول “غزو” المهاجرين وخطرهم على الأوروبيّين وحياتهم ومجتمعاتهم.

 

لا يستهدف ماسك بنفوذه الرقمي قوى اليسار الأوروبيّة فقط بذلك، وإنّما يزرع الشقاق الداخلي ويزعزع الثقة بالحكومات ويضعف الثقة بالإعلام الأوروبي، ويتلاقى تمامًا مع ترامب في السعي لتدمير المعايير الأوروبيّة والعالميّة فيما يتعلّق بالمناخ والتكنولوجيا وغيرها.

 

إذا كنت تعتقد أنّ “عصابة ترامب” “تتفرعن” في منطقتنا فقط، فأعد النظر.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top