“اعتقدت بصفتي مواطنًا لبنانيًا، أنّ من الطبيعي أن أشتري أرضًا أو أستثمر أموالي في أيّ منطقة من وطني”.
بهذه العبارة عبّر المهندس رضا جفّال عن موقفه من الحملة التي طالت امتلاكه عقارات في المتن. فمن هو جفّال، وما قصّته؟
برز اسم جفّال في التداول الإعلامي الواسع بعد تقرير أعدّته محطّة MTV عن عقارات يمتلكها في المنطقة، رافقته مخاوف من تمدّد “حز ب الله” إلى بلدات ذات غالبية مسيحية. وتحوّلت عمليات الشراء إلى قضيّة سياسية وطائفية، قبل أن يقدّم النائب رازي الحاج إخبارًا أمام النيابة العامّة التمييزية، يتناول معلومات عن شراء أكثر من 83 عقارًا في بعبدات ومار موسى والدوار والقعقور والمحيدثة، طالبًا التحقّق من مصادر الأموال وسلامة العمليات وهويّة المستفيد الفعلي.
في المقابل، أوضح رئيس بلدية بعبدات، هشام لبكي، أنّ جفّال اشترى، منذ عام 2007، نحو 400 ألف متر مربّع من العقارات، منها 130 ألف متر مربّع في بعبدات و270 ألف متر مربّع في البلدات المجاورة، ومنها بكفيا وضهر الصوان. وأكّد أنّ عقود البيع نُظّمت أمام كاتب عدل، مشيرًا إلى أنّه ليس من الضروري أن يكون كاتب العدل من المتن، لذلك لا علم للنوّاب آنذاك بهذه القضية. وأضاف لبكي أنّه تواصل مع أعلى المراجع الأمنية في لبنان، التي أكّدت له عدم وجود أيّ ارتباط لجفّال بأحزاب سياسية. كما رحّب بأبناء جميع الطوائف للسكن في المتن.
أما جفّال، فأكّد في بيانه أنّ معظم العقارات اشتراها بين عامَي 2008 و2014 بأمواله الخاصّة ولغايات تجارية، عبر تحويلات مصرفية موثّقة، نافيًا شراءها لحساب أيّ حزب أو جهة مستترة. وأبدى استعداده لإبراز مستندات مصادر الأموال أمام الجهات المختصّة، ودعا الجيش والإعلام إلى الكشف على الأراضي للتحقّق من المزاعم المتداولة، كما أعلن استعداده للبيع.
الدستور اللبناني يكرّس وحدة الأرض اللبنانية وحقّ اللبناني في الإقامة في أيّ جزء منها، ويرفض فرز الشعب على أساس الانتماء، ويضمن المساواة وحماية الملكية الخاصّة. وبالتالي، لا يصحّ تحويل الانتماء الطائفي، بحدّ ذاته، إلى قرينة اتّهام أو مانع من التملّك.
وتبرز ازدواجية المعايير حين يُحتفى بالاختلاط إذا خدم التحالفات ومصالح الزعامات، ثم يُقدَّم بوصفه تهديدًا ديموغرافيًا عندما يتعلّق بشراء عقارات. فكيف تكون أصوات الناخبين الشيعة مطلوبة في مواسم الانتخابات، فيما يصبح تملّكهم في منطقة أخرى مدعاة للريبة؟
وبدل إحصاء طوائف المشترين وتخويف اللبنانيين بعضهم من بعض، أليس الأجدى مساءلة أصحاب الشعارات عن سياسات تثبيت المسيحيين في أرضهم، وتأمين فرص العمل والسكن ومستقبل أبنائهم؟








