“حـ ـرب الديزل”: هل ينجو ترامب والعالم؟

هناك “حرب ديزل” مشتعلة، تحرق الاقتصاد العالمي، وتحرق المستهلك الأميركي أيضًا، لكنّ الرئيس الأميركي ترامب يكابر مجازفًا بكلّ شيء، بما في ذلك انتخاباته المقبلة بعد 3 أسابيع.

 

ويستهلك العالم يوميًّا نحو 29 مليون برميل من الديزل، وهو رقم يعكس الدور المحوري لهذا الوقود كشريان نابض للاقتصاد العالمي ونقل البضائع والزراعة والإنتاج. وتعاني السوق العالميّة الآن من عجز يبلغ نحو 4 ملايين برميل يوميًّا.

 

ترامب “محشور” لدرجة أنّه استجدى الرئيس الروسي بوتين برفع جزئي للعقوبات عن موسكو، مقابل إطلاق 2.24 مليون برميل من الديزل لإحداث صدمة إيجابيّة في الأسواق، بل إنّه ضغط ليعلن عن “هدنة الطاقة” بين روسيا وأوكرانيا ومن دون تشاور مسبق مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وأرفق ذلك بتهديدات بوقف نظام تزويد كييف بالأسلحة (آليّة بورل).

 

جانب من أزمة الديزل العالميّة، مرتبط بالهجمات الأوكرانيّة على مصافي النفط الروسيّة، وترامب اضطرّ إلى الضغط على الأوروبيّين بـ”قطع” صادرات الديزل الأميركيّة إلى أوروبا، ما لم تفرج دول القارّة عن جزء كبير من مخزوناتها الاستراتيجيّة من الديزل، وهو ما خضعت له (الاتحاد وافق على إطلاق 100 مليون برميل من النفط والديزل، وفرنسا قرّرت إطلاق 10 ملايين برميل).

 

ترامب “محشور”، ويريد كبح الأسعار داخل الولايات المتّحدة قبيل الانتخابات النصفيّة، وهو يدرك واقع أنّ “حـ ـرب الديزل” بدأت تشتعل بسبب تداعيات “حـ ـربه” المتهوّرة ضدّ إيران وما خلقته من حصار وحصار مضاد، وإغلاق وإغلاق مضادّ، في مضيق هرمز، ثمّ تفاقمت التداعيات مع التوتّرات التي أصابت ممرّ باب المندب وخطوط العبور في البحر الأحمر.

 

تراجعت صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط وآسيا بأكثر من 1.3 مليون برميل يوميًّا مع الهبوط الحادّ في صادرات الخليج، بينما تعاني المصافي الأميركيّة من اختناق في قدرتها على الاستمرار في العمل بنسبة 98% من طاقتها بشكل متواصل، وهو ما رفع أسعاره عالميًّا بنسبة تتراوح بين 40% في أوروبا و65% في أميركا نفسها، في حين تفلّتت أسعار المواد الغذائيّة والزراعيّة والمواد الصناعيّة والبناء، بسبب هذه الاضطرابات.

 

متوسّط سعر ليتر الديزل عالميًّا هو 1.66 دولارًا، وهو في ألمانيا 2.7 دولار، وفي فرنسا 2.5 دولار، وفي أميركا 1.15 دولارًا.

في المقابل، سعر ليتر الديزل المؤمّن للمستهلك الإيراني يبلغ نحو 0.006 دولار فقط.

 

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top