مرّة أخرى تأجّلت الانتخابات الفلسطينية. المرّة الأخيرة التي جرت فيها كانت في العام 2006. فعليًا، عطّلتها إسرائيل التي لا تريد معاكسة أهداف “الإبـ ـادة” الجارية؛ وتهرّب منها رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن)؛ ومصر لم تمانع.
قيادي فلسطيني بارز تحدّث الآن لـ”المرفأ” يعتقد أنّ التأجيل “لا يمكن تفسيره بعامل واحد. فالمشهد الحالي يوحي بأنّ هناك تلاقيًا بين عوامل فلسطينية وإسرائيلية ودولية، بينما تلعب مصر دور الوسيط الذي يوفّر الغطاء السياسي للتأجيل وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني أكثر من كونها صاحبة القرار المباشر”.
وباعتقاد القيادي الفلسطيني فإنّ حركة فتح ليست جاهزة فعليًا للانتخابات، إذ إنّ هناك ارتباكًا داخليًا في الحركة بشأن تشكيل القائمة الانتخابية وتوزيع مراكز النفوذ بعد المؤتمر الثامن للحركة. وقد أشارت تقارير إلى أنّ فتح نفسها كانت من القوى التي تميل إلى التأجيل، ويضيف القيادي أنّ الانتخابات اختبار لموازين القوى داخل فتح.
ويتابع القيادي قائلًا “هناك اصطفافات جديدة ظهرت خلال الأشهر الماضية، بينها تقارب بين حمـ ـاس والجهاد الإسلامي وتيار محمد دحلان، وهو ما يخلق احتمالًا بإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية بطريقة يصعب على القيادة الحالية التحكّم بنتائجها، وبالتالي يصبح التأجيل وسيلة لإعادة ترتيب التحالفات قبل الذهاب إلى الصندوق”.
أمّا السبب الرسمي الأقوى، فيتعلّق بغزّة والقدس، إذ “كيف يمكن إجراء انتخابات حقيقية إذا لم يكن واضحًا كيف سيصوّت الفلسطينيون في غزّة، وكيف ستتمّ الانتخابات في القدس الشرقية، وما طبيعة الوضع الأمني والإداري في غزة؟”.
ويقول القيادي إنّ “العامل الإسرائيلي يدخل بقوّة هنا، فإسرائيل تستطيع عمليًا تعطيل الانتخابات في القدس، كما أنّ ظروف غزّة بعد الحـ ـرب تجعل العملية الانتخابية الطبيعية شديدة التعقيد”. وإلى جانب ذلك فإنّ “هناك مصلحة إسرائيلية في عدم إنتاج قيادة فلسطينية جديدة ذات شرعية انتخابية واسعة في هذه المرحلة، خصوصًا إذا كانت النتائج ستعيد إدخال حمـ ـاس أو قوى المقـ ـاومة في النظام السياسي الفلسطيني بصورة أكثر شرعية”.
وبالنسبة إلى مصر، يقول القيادي الفلسطيني، “إنّها ليست مجرد وسيط محايد، لكنّها أيضًا ليست صاحبة القرار الفلسطيني”، والقاهرة لديها 3 أهداف رئيسية: “منع انفجار الانقسام الفلسطيني؛ والحفاظ على السلطة الفلسطينية كعنوان سياسي؛ ومصر تريد أن تكون بوّابة إعادة تشكيل النظام الفلسطيني”.
في الخلاصة الأهمّ، هناك صراع أعمق حول من يملك حقّ إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بعد الحـ ـرب.









